الصفحة 3 من 9

والسعيد من أطفأها ببرد الطاعات.. وماء الصالحات.. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب» رواه أحمد وابن ماجه/ السلسلة الصحيحة: 549.

قال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد أي الجهاد أفضل؟! قال: جهادك هواك.

وقال ابن المبارك في قوله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: 78] .

قال: هو جهاد النفس والهوى.

أخي: ألا تعجب ممن إذا أصابه المرض في بدنه أسرع إلى الأطباء، يلتمس الدواء.. ولكنه مسكين إذا استحوذت عليه أدواء القلوب ومَدَّ سرطان الهوى خرطومه على قلبه! رأيته غافلًا عن الدواء والمعالجة.

يا الله، كم هذا الإنسان محروم وشقي يوم أن لا يدرك أين سعادته؟! ولا يعرف أين صحَّته وعافيته؟!

أخي: إن لباس (الهوى!) لباس كريه ما تسربل به أحد إلا وظهر قبحه وإن ارتدى صاحبه أحسن الثِّياب.

قال بشر بن الحارث رحمه الله: (اعلم أن البلاء كله في هواك, والشِّفاء كله في مخالفتك إيَّاه) .

وقال ابن السماك رحمه الله: (إن شئت أخبرتك بدائك وإن شئت أخبرتك بدوائك, داؤك هواك، ودواؤك ترك هواك) .

وقال سهل بن عبد الله رحمه الله: (هواك داؤك, فإن خالفتَه فدواؤك) .

أخي المسلم: حقًا, إذا حاسبت نفسك على خطراتها وجدت أن كل بلية سببها (الهوى!) .

أخي: كم وكم تدعو النفس صاحبها إلى هواها وشهواتها, ولكن قليل أولئك الذين يحاسبونها.

قال بعضهم: (النفس كالشريك الخوان إن لم تحاسبه ذهب بمالك) .

أخي: أرأيت إن دعتك نفسك إلى هواها.. هل أنتَ من الواقفين لسؤالها ؟! أو أنت من المجيبين لندائها ؟!

أخي: وإن أشكل عليك أمران لا تدري في أيهما يكون الصَّواب, هل أنت كحال من قال: (إذا أشكل عليك أمران, لا تدري أيهما أرشد فخالف أقربهما من هواك، فإن أكثر ما يكون الخطأ مع متابعة الهوى) ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت