الصفحة 2 من 9

أخي: ذاك هو الهوى! الهوى! الدَّاء الخطير.. والسرطان المستطير.. داعية المعاصي.. وبريد الشُّرور العَوادي..

أخي: بأي وصف أصف لك الهوى؟! ألا يكفيك أخي ما قاله الشعبي رحمه الله: (إنما سُمِي الهوى هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار) .

أخي المسلم: إنه الهوى.. الهوى.. يدلك اسمه على سوء أصله, فجميع معانيه تدور حول الشرور.

فالهوى.. يعني السُّقُوط!

فالهوى.. هو الوقوع في الشَّهوات المحرمة! وغيرها من المعاني الأخرى لأصل الشرور (الهوى!) ينبئك عن حقيقته، أخي: إذا لامست أذنيك هذه الكلمة (الهوى!) فلا يذهبنَّ إلى فكرك معنى حَسَنٌ.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ما ذكر الله عز وجل الهوى في موضع من كتابه إلا ذمَّه) .

وقال الإمام ابن رجب رحمه الله: (والمعروف في استعمال الهوى عند الإطلاق أنه الميل إلى خلاف الحق كما في قوله عز وجل: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص:26] وقال: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} [النازعات] .

أخي: ذاك هو (الهوى!) كما وصفه لك العارفون.. وإن أحببت أخي زدتك به معرفة..

قالوا: (الهوى مَيْل الطبع إلى ما يلائمه) ابن الجوزي.

وقالوا: (الهوى: ميلان النفس إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع) الجرجاني.

وقالوا: (وهو ميل النفس وقد يطلق ويراد به نفس المحبوب) . الكفوى

أخي في الله: إن معركتك مع الهوى معركة حامية الوطيس, لا يخبو أوارها.. ولا تخفت نارها.. فالنفس دومًا تتمنَّى وتتطلع, وتلتمس المزيد من الملذات, وإن قيل لها: هذا حرام.

قالت: دعوني أجرِّبه.

ثم قالت مرة أخرى: دعوني.

حتى يكون الإدمان.. ويستعصى العلاج على المعالج!

أخي: نار الهوى نار لا تعرف البرودة والسكون؛ فكم أهلكت من أقوام! وكم أحرقت من قلوب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت