[7] وإذا كانت الشورى هي استخلاص الرأي الجامع فهي مقصودة لذاتها في تحقيق كرامة الإنسان بحفظ كرامة فكره، مما لا يغني عنه انفراد بالرأي مهما كان صائبًا أو حكيمًا، ولا تحول دونه نتائج الممارسة له مهما كانت سالبة أو خاسرة.
[8] ونظام الشورى، وهو يتعلق بجوهر الممارسة، يمكن أن يؤلف بينه وبين خير ما في النظام الديمقراطي الذي يُعنى بشكل الممارسة، وذلك في سياق واحد [1] .
[9] وفي عملية التجديد لنظام الشورى، والتأصيل لنظام الحكم، نملك أنْ نطور المؤسسات والإجراءات لتحقيق مقاصد الشورى، وذلك من باب تحديث الوسائل لتحقيق الغايات.
[10] وإلزامية الشورى في الشؤون العامة التي يجري وفقها التعاقد الدستوري والقانوني، لا تتناقض مع اختيارية الشورى، في الشؤون الخاصة، التي تعتمد على الخبرة والمعرفة لدى أهل الاختصاص الفني أو الفقهي .. وحتى في هذا النمط من الشورى الخاصة كانت السيرة النبوية أسوة في إمضاء الرأي الصائب الذي يقبله العقل الحكيم والوجدان السليم، مهما كان هذا الرأي جماعيًا أو فرديًا.
ولا تناقض بين أن تكون هناك شورى خاصة لأهل الاختصاص، وهي غير ملزمة، وشوى عامة لكل الناس، وهي ملزمة، فقد جمعت السُنّة النبوية الشريفة وسيرة الخلفاء الراشدة كلا النمطين.
[11] ومن باب أَوْلَى أنْ تمتد الشورى إلى الاجتهاد الفقهي الجماعي فيما لم ينزل به وحي بحكم قطعي، ثابت النص أو ثابت الدلالة، فإنّ ذلك بحق من أوسع أبواب الشورى التي توفي بالحكمة من مشروعيتها.
[12] والشورى منهاج لممارسة النشاط الاجتماعي قبل أنْ تكون منهاجًا لممارسة النشاط السياسي، فقد نزل من الآيات ما يحث الناس عليها في الفترة المكية، إبان تأسيس المجتمع الراشد، وذلك قبل نزول الأمر بالتزامها في المدينة عند تأسيس الحكم الصالح.
[13] وتتسع المشاركة في ممارسة الشورى، سواء في الشؤون العامة أو الشؤون الخاصة، فتشمل النساء أفرادًا أو جماعات، وذلك بحكم اشتراك المرأة مع الرجل في الخطاب التكليفي العام، وفي تحمل المسؤولية العامة .. ثم بحكم مشاركتها للرجل في فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي ذلك نقرأ قوله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ
(1) وهو ما اتجه إليه دستور السُّودان، إذ لا يقيد حرية التنظيم السياسي إلاّ بشرط (الشورى والديمقراطية) بنص الدستور. راجع: البند (2) من المادة (26) دستور جمهورية السُّودان 1419هـ ـ 1998م، وانظر: ص 62 من هذا الكتاب.