الصفحة 20 من 23

النتائج والاستخلاصات

وفيما يلي نرصد الاستخلاصات الجوهرية التي انتهت إليها الدراسة، تاركة للعلماء والدارسين متسعًا للاستزادة من بحث قيم الشورى التي لا تنتهي الكلمة الفاصلة حول التعبير عنها، ولا تنقضي عجائب الإبداع التشريعي والفكري في بحثها:

[1] الشورى أمر إلهي صريح موجّهٌ للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، على عصمته بالوحي، وكمال شمائله في التخلّق بأخلاق القرآن الكريم ليأتمر به ويقتدي به صحابته ومن تبعهم بإحسان، ولا شك في أن هذا الأمر في حق من هو دونه من بعده أوجب وألزم {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ} [الشورى: 38] .

[2] والخلفاء الراشدون، عليهم رضوان الله، قد كانوا مَثَلًا لحسن الاتباع له في الالتزام بالشورى، منهجًا للحكم.

[3] وقد رفع القرآن الكريم منزلة الشورى حين قرنها بالصلاة والزكاة من أركان الإسلام الخمسة، فوضعها بينهما، وذلك في وصف المؤمنين المستجيبين لداعي الحق سبحانه وتعالى بأنهم يجعلون أمرهم كله، فيما لم ينزل به وحي، شورى بينهم كلهم بدون حجر أو إقصاء {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} .

[4] والشورى، من ثم، تعد دعامة من دعامات الحكم الصالح، حيث إنها تجنب نظام الحكم الاستبداد بالرأي والاحتكار لصنع القرار.

[5] والشورى من لوازم العدل ... فإذا كان العدل هو إعطاء كل ذي حق حقه، فالشورى تعطي لكل مواطن حقه في المشاركة بالرأي في إدارة الشؤون العامة.

والشورى لا تبلغ مقاصدها إلا إذا كانت في إطار نظام متكامل للعدل والعدالة، ومن ذلك استقلال القضاء. وقد أحسن التعبير عن ذلك من قال: [1] "ولعل أهم دعامة في الشريعة لحقوق الإنسان هي استقلال القضاء، فالقاضي لا يرجع إلا إلى الشريعة .. يدل على ذلك الرسالة التي أرسلها أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه إلى واليه معاوية حاكم سوريا وفلسطين قال فيها: [إنه لا سبيل لك على عبادة الصامت] ، وكان عبادة قاضيًا لفلسطين من قبل الخليفة، وهنا يضع عمر حدًا لتدخل الولاة في شأن القضاة".

[6] والتجديد لنظام الشورى في حياتنا المعاصرة يستوجب التأصيل لنظام الحكم والإدارة، بحيث تأخذ قيم الشورى في (البيعة، وعقد الإمامة، وطاعة أولي الأمر، واستشارة المقدمين في المجتمع من العلماء والخبراء ممن يصطلح على تسميتهم بأهل الحل والعقد) وبذلك تأخذ الشورى مدلولاتها الحديثة التي تلبي حاجات الإنسان المعاصر، وتحافظ على مضمون الشورى في المشاركة بالرأي.

(1) الشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيَّه، مصدر سابق، ص65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت