فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 31

ومع هذا فلا أحسب أنه يوجد خلاف بين قول بشار والأبيات الثلاثة؛ وذلك لأن بشار يتحدث عن الأمور اليسيرة التي لابد منها فهي كالقذى اليسير في الماء لا بد منه،

فلا يمكن أن يصفو الماء كل الصفاء، في كل وقت.

وأما الأبيات الثلاثة فهي تتحدث عن الأمور الكبيرة التي لا تحتمل ولهذا أقول: (إذا لم يسغ لي) وأقول: (وإن عقني) فأنا أتحدث عن شراب لا يستساغ، وعقوق لا يحتمل.

ولهذا أقول:

فلست الذي يغضي الجفون على القذى ... ولست الذي يأتي المذلة راضيا

فالذل لا يحتمل، والقذى في العين شديد لأن العين حساسة أيسر القذى يؤذيها، وربما يعميها. ولهذا لا مجال لإطباق الجفون على القذى.

وهكذا يظهر أن لا خلاف بين بيت بشار والأبيات الثلاثة فبيت بشار في الأمر اليسير والأبيات الثلاثة في الأمر الكبير.

ولكن تبقى الأبيات الثلاثة ردا على من يريد أن تتقبل منه كل أذى، مستشهدا بيت بشار وأنه لا بد أن تشرب مرارا على القذى.

فإذا أتى أحد ببيت بشار مستشهدًا به ليقبل منه ما لا يحتمل، أتيته بالأبيات الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت