فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 31

وأقول:

هذا جرير قد تولع بالغضا ... من حب إلف للغضا لم يرحل

لكن لي حبا لأشجار الغضا ... وربوعه حتى وإن لم تحلل

هي تربة فيها جذور مشاعري ... وبمائها المنساب خير المنهل

إن جرير لا يحب الأرض إلا لأهلها وهذا كقول الشاعر يصف شوقه حين مر بديار المحبوبة يقول:

أمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديارا

فهكذا حب الديار تابع لحب أهلها عندهم، وأما أنا فأتحدث عن حب للأرض لما فيها من الجمال والخصائص، مع حبها لأنها مرتع الصبا وموطن الأهل والصحب.

الوقفة الثالثة:

قال بشار بن برد في بيته الشهير:

إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ... ظمئت، وأي الناس تصفو مشاربه؟

وأما أنا فأقول:

إذا لم يسغ لي مشربي بت صاديا ... وإن عقني الأصحاب أدلجت نائيا

فلست الذي يغضي الجفون على القذى ... ولست الذي يأتي المذلة راضيا

(وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى) ... وفي الصبر درع الحر إن رام واقيا

إن بشار يقول: اشرب على القذى وإلا ظمئت، ولكني أقول إذا لم يسغ لي مشربي بت صاديا (أي عطشا ظمئا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت