فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 23

يا ابن آدم! عجبًا لمن نعّمه الله بأنواع النعم ثم لا يشكره، وأعجب من ذلك! من ينعم بنعم الله، ويعصي بها الله! وأعجب من ذلك! من ينعم بنعم الله ويعصي بها الله جهارًا نهارًا.

يا ابن آدم! أما لك في هذه الأحاديث من معتبر، وفي رسولك - صلى الله عليه وسلم - من مقتفي للأثر.

الفصل الثاني

قال الله تبارك وتعالى: { يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ } [الأعراف: 27] .

يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: يقول تعالى محذرًا بني آدم من إبليس وقبيله، ومبينًا لهم عدواته القديمة لأبي البشر آدم عليه السلام، في سعيه في إخراجه من الجنة التي هي دار النعيم، إلي دار التعب والعناء، والتسبب في هتك عورته بعدما كانت مستورة عنه، وما هذا إلا عن عداوة أكيدة، وهذا كقوله تعالى: { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا } [1] . أهـ.

قال تعالى: { يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا } [2] ، وقال تعالى: { وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ } [3] .

يا ابن آدم! إن الشيطان أقدر على فتنتك بوسائله الخفية، فكن على حذر من خطراته وخطواته العدائية، ولذ بالله تعالى بالكلية.

يا ابن آدم! إن حربك مع الشيطان مستديمة، فلا تجعل له طريقًا فتكون العواقب وخيمة.

قال حسان رضي الله عنه:

دلاهم بغرور ثم أسلمهم ... إن الخبيث لمن والاه غرار

(1) سورة الكهف، آية: 50.

(2) سورة النساء، آية: 120.

(3) سورة لقمان، آية: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت