وقا ل إني لكم جار فأوردهم ... شر الموارد فيه الخزي والعار
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم.
قال الرب: وعزتي وجلالي، لا أزال أغفر لهم ما استغفروني» [1] .
يا ابن آدم! أما زلت في غرور، وبدار الهوان مسرور.
يا ابن آدم! احذر من الشيطان وقعداته، ومن همزاته، ونغزاته.
روى النسائي من حديث سبرة بن أبي فاكه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام.
فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك؟
فعصاه، فأسلم.
ثم قعد بطريق الهجرة.
فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك، وإنما المهاجر كمثل الفرس في الطِّول [2] .
فعصاه، فهاجر.
ثم قعد له بطريق الجهاد.
فقال: تجاهد فهو جهد [3] النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال.
فعصاه، فجاهد.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فمن فعل ذلك كان حقًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة
ومن قتل كان حقًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة.
وإن غرق كان حقًا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته [4] دابته كان حقًا على الله أن يدخله الجنة» [5] .
قال أحدهم:
عجبت من إبليس في تيهه ... وقبح ما أظهر من نخوته
تاه على آدم في سجدة ... وصار قوادًا لذريته
يا ابن آدم! «لعن إبليس وأهبط من منزل العز بترك سجدة واحدة أمر بها...» [6] .
(1) أخرجه أحمد في مسنده ج3 ص29، وحسنه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع الصغير برقم: 1650.
(2) الطول: أي الحبل الطويل الذي تربط به الدابة.
(3) جهد: أي الشدة والمشقة.
(4) الوقص: أي كسر العنق.
(5) أخرجه النسائي في كتاب الجهاد باب: ما لمن أسلم وهاجر وجاهد. وقال الألباني رحمه الله: حديث صحيح.
(6) الفوائد لابن القيم الجوزية ص 91.