وأما الإجهاض الجنائي الذي يقع بدوافع الفقر أو الجاه، فإنه خارج عن نطاقي الخطأ والضرورة. ويضاف له من الأسباب الحادثة التخلص من ثمرة الزنا أو الاغتصاب، والتخلص من الجنين الأنثى بعدما أمكن للطب تحديد جنس الجنين. ولذلك فهو مخالف لقصد الشارع؛ ذلك بأن قصد المكلف هنا قصد غير شرعي، إضافة إلى أنه يؤدي إلى القضاء على النسل، وهو أحد مقاصد الشريعة المعتبرة.
ولهذا فإن ما يمكن أن نختم به هذه الورقة هو أن الإجهاض أصالةً وسيلة غير شرعية- إلا في حالات الضرورة السابقة الذكر- ولا يمكن التوسل به لحفظ مقصد شرعي في الحفاظ على كلية النسل، بل هو ذريعة يتوسل بها إلى مقصود محرم وهو قتل نفس بشرية، والتعدي على منحة الحياة التي منحها المولى تبارك وتعالى للجنين، وهذا في حدّ ذاته تعدٍ على المولى تبارك وتعالى.
والنتيجة الأخيرة أنه لا يمكن قبول الإجهاض إلا تحت قاعدتي الخطأ والضرورة، بشروطهما المحققة من قبل الفقهاء والأطباء الموثوق بهم.
نتائج البحث:
إنه من الشكر لله تعالى أن وفق إلى إتمام هذا البحث، والذي تناول موضوع"الإجهاض"من الجانب الفقهي المقاصدي.
ومما خلص إليه البحث نقطيتين أساسيتين تتفرع عنهما مجموعة من النقاط الأخرى التي يتمحور حولها الموضوع:
1.النقطة الأساسية الأولى: وهي أهمية رأي الخبير الطبي الموثوق من علمه في تحديد ماهية الإجهاض وأنواعه، ومنه تحديد مواضع الخطورة من عدمها.
2.أما النقطة الأساسية الثانية: فهي إتباع المنهج أو المنظور"الفقهي المقاصدي"في تحليل عناصر الموضوع.
ومن هذين الأساسين تتفرع مجموعة من النتائج كما يلي: