الصفحة 36 من 47

كما أن الدكتور البار قد نقل أيضا الرأي نفسه لباحثين غربيين هما: Hawkins & Elders في كتابهما"Human Fertility Medicine"قولهما:"إن إنقاذ حياة الحامل بواسطة الإجهاض أمر شديد الندرة .. وإذا كانت الأم راغبة في إتمام الحمل فلا يكاد يوجد مرض واحد يوجب الإجهاض من أجل إنقاذ حياتها" [1] .

المبحث السابع: الحكم العام للإجهاض في المنظورالمقاصدي:

يتردد حكم الإجهاض عند الفقهاء - كما سبق تفصيله- بين التحريم المطلق، وبين الإباحة حتى مرحلة نفخ الروح، آخذين بعين الاعتبار مسألتي: بدء التخلق، ونفخ الروح. وهنا يوجه سؤال للفريق المبيح: أي مقصد يحققه الإجهاض؟ وما الداعي لذلك؟ وباستثناء الضرورة العلاجية، ألا يعد الإجهاض ذريعة لهدم إحدى مقاصد الشريعة الخمس، ألا وهي كلية النسل، هذه الكلية ذات الصلة الوثقى بالحفاظ على الجنس البشري وبقاء نوعه بالتناسل والتكاثر، وهو أمر لامناص منه لاستمرار النوع البشري وبقاء الإنسان وذريته، وقيامهم بالوظيفة المنوطة بهم في تحقيق الاستخلاف، فلا ينقطع لهم نسل ولا ينقرض لهم نوع إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وينقطع التكليف.

وهل الإجهاض وسيلة يُحفظ بها النسل في حال كون الحمل غير مرغوب فيه؟ أم أنه وسيلة لحفظ النسل حال التيقن من تشوه الجنين فقط؟ وهل يمكن أن نعده أحد وسائل حفظ كلية النسل عموما؟

وبين هذا وذاك، أليس الإجهاض تعدٍ على حق الجنين في الحياة التي أكرمه بها الخالق البارئ؟ أليس هذا تعدٍ على حق الله تعالى وعلى أوامره ونواهيه؟

أيمكن لمقاصد المكلف أن تطغى على مقاصد الشارع، والأصل أن"قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقا لقصده في التشريع" [2] ؟

(1) - البار، خلق الإنسان، ص 433.

(2) - الشاطبي، الموافقات، ج2/ ص331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت