ثانيا: آراء بعض الأطباء المسلمين في الإجهاض:
الذي يفهم من أقوال بعض الفقهاء عموما أن الإجهاض يجوز قبل تخلق الجنين؛ أي ما قبل مرحلة المضغة، وتفهم هذه الإباحة من عدم إيجاب الغرة على الجاني أو الحامل التي تعمدت إسقاط جنينها. إلا أن الأطباء المسلمين ورغم هذه الإباحة، لا يرون أي مسوغ يدعو الحامل للتخلص من جنينها لأي سبب تراه، بحجة أن الروح لم تنفخ فيه بعد، أو أن خلقه لم يظهر.
وفي هذا يقول الطبيب زياد التميمي:"يحمل عدد غير قليل من العامة وعدد لا بأس به من المثقفين فكرة لا أصل لها ولا يؤيدها منطق، وهي أن الجنين لا روح له ولا أهمية لحياته قبل ثلاثة أو أربعة أشهر، وقد يشتط البعض في فكرته إلى درجة الاعتقاد أن لا إثم ولا بأس من إسقاط الجنين خلال هذه الفترة أو قبلها! ونقول عن هذا الفهم أنه خاطئ لأسباب؛ منها أن الروح التي هي أساس الحياة موجودة في هذا المخلوق منذ تكونت النطفة الأمشاج ... فإذا حرم من حق الحياة وأُنهيت حياته التي منحه الله إياها، فإن ذلك اعتداء على حياة، واعتداء على حق الخالق الذي يعطي ويأخذ" [1] .
وفي المسألة نفسها نقل د/ القرضاوي رأيا لأحد الأطباء تعليقا على أقوال من أجاز من الفقهاء إسقاط الجنين قبل نفخ الروح: إن هذا الحكم من هؤلاء العلماء مبني على معارف زمانهم. ولو عرف هؤلاء ما عرفنا من حقائق علم الأجنة اليوم عن هذا الكائن الحي المتميز، الذي يحمل خصائص أبويه وأسرته وفصيلته ونوعه، لغيروا حكمهم وفتواهم، تبعا لتغير العلة، فإن الحكم يدور علته وجودا وعدما" [2] ."
ويذهب د/ محمد علي البار إلى أنه"ينبغي على من يعملون بالمهنة الطبية أن ينتبهوا إلى هذه النقطة وعليهم إذا اضطروا لإجراء الإجهاض أن يحرصوا على أن يكون في الفترة التي تسبق نفخ الروح (120 يوما) إلا في حالة واحدة وهي تعرض حياة الأم للخطر" [3] ، وهو ما سنناقشه بالتفصيل لاحقا.
(1) - التميمي، الأجنة البريئة، ص 62 - 63.
(3) - البار، مشكلة الإجهاض، ص 45.