الصفحة 23 من 47

الإجهاض بمجرد بدء الحمل، لثبوت الحياة، وبدء تكون الجنين؛ إلا لضرورة كمرض عضال أو سارٍ؛ كالسل أو السرطان" [1] ."

وإلى الرأي نفسه ذهب الدكتور جميل بن مبارك، حيث قال:"والذي ينبغي المصير إليه في مسألة الإجهاض - والله أعلم- هو أنه إذا كانت هناك ضرورة تدعو إليه فيرخص فيه وإلا فلا. وهذا الحكم ينبغي أن يسري على المرحلتين معا قبل التخلق وبعده؛ لأن إسقاطه ولو في مرحلة ما قبل التخلق يعتبر تلاعبا وقطعا للطريق أمام الحمل مادام العزل ووسائل منع الحمل الأخرى مباحة" [2] .

ومن الذين يجيزون الإجهاض قبل الأربعين، ما يفهم من قرار هيئة كبار علماء المملكة العربية السعودية في تجويزهم تنظيم النسل"تمشيا مع ما صرح به بعض الفقهاء من جواز شرب الدواء لإلقاء النطفة قبل الأربعين" [3] . وما صرح به د/ البوطي"أن الحكم الراجح في مسألة الإجهاض هو جواز إسقاط المرأة حملها إذا لم يكن قد مضى على الحمل أربعون يوما" [4] .

وما ورد عن عبد الكريم زيدان تعليقا على آراء فقهاء المذهب الحنفي قوله"وواضح من هذا أن الإجهاض قبل مضي أربعة أشهر على الحمل لضرورات العلاج يعتبر إجهاضا بعذر مشروع" [5] ؛ أي أنه قرن بين إباحة الإجهاض وبين حالة العلاج للمرأة الحامل المريضة، فيعتبر المرض من الأعذار المبيحة للإجهاض قبل نفخ الروح.

(1) - الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ط3، (دمشق: دار الفكر، 1989م) ، ج3/ ص557.

(2) - ابن مبارك، نظرية الضرورة الشرعية، ط1، (المنصورة: دار الوفاء للطباعة والنشر، 1988م) ، ص 427.

(3) - هيئة كبار العلماء، أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، ط1، (الرياض: الرئاسة العامة لإدراة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، 1988م) ، ج2/ص443.

(4) - البوطي، مسألة تحديد النسل، ص 89.

(5) - زيدان، عبد الكريم، المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط1/ 1413هـ - 1993م، ج 3/ ص121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت