الصفحة 22 من 47

المبحث الخامس: آراء الفقهاء المعاصرين والأطباء في حكم الإجهاض

أولا: آراء الفقهاء المعاصرين:

انقسم الفقهاء المعاصرون إلى فريقين: فريق يذهب إلى جواز الإسقاط في أي مرحلة قبل الـ (120) يوما (قبل نفخ الروح) ، وفريق آخر يذهب إلى حرمة الإسقاط حين دخول النطفة الرحم واستقرارها فيه.

ومن أجل مناقشة آراء الفقهاء المعاصرين فإني سأورد أقوال من وجدت لهم كتبا في الموضوع، وإلا فإن آراء الفقهاء المعاصرين كثيرا ما ترد في المؤتمرات والندوات التي تعقد في هذا المجال، ومثال ذلك ندوة"الإنجاب في ضوء الإسلام"التي انعقدت بالكويت، 24/ مارس/ 1983، والتي جاء في توصيتها السابعة في"الإجهاض"قولها:"استعرضت الندوة آراء الفقهاء السابقين وما دلت عليه من فكر ثاقب ونظر سديد ... وقد استأنست الندوة بمعطيات الحقائق العلمية الطبية المعاصرة، فخلصت إلى أن الجنين حي من بداية الحمل، وأن حياته محترمة في كافة أدوارها خاصة بعد نفخ الروح، وأنه لا يجوز العدوان عليها إلا للضرورة الطبية القصوى، وخالف بعض المشاركين فرأوا جوازه قبل تمام الأربعين يوما، وخاصة عند وجود الأعذار ..." [1] .

ومن الفريق غير المجيز للإجهاض قبل الأربعين، الدكتور محمد سلام مدكور الذي قال:"وقد أوردنا وجهة نظرنا من ترجيح القول بمنع الإجهاض قبل نفخ الروح وبعده ما لم يكن هناك عذر يقتضي ذلك" [2] ، وإليه ذهب الدكتور وهبة الزحيلي في قوله:"وأرجح أيضا عدم جواز"

(1) - أعمال ندوة"الإنجاب في ضوء الإسلام"، ص351، نقلا عن: محمد عبد الجواد، بحوث في الشريعة الإسلامية والقانون في الطب الإسلامي، (الإسكندرية: منشأة المعارف، د. ت) ، ص 58.

(2) - قادري، الإسلام وضرورات الحياة، ط2، (جدة: دار المجتمع للنشر والتوزيع، 1990م) ، ص 83، نقلا عن: محمد سلام مدكور، الجنين والأحكام المتعلقة به في الفقه الإسلامي، ص305، وإلى الرأي نفسه ذهب د/ قادري حيث قال"والذي يظهر أن هذا هو الصواب، لأن النطفة بعد أن استقرت في قرارها المكين، لا يجوز الاعتداء عليها بدون عذر شرعي، وبهذا يظهر حرص الإسلام على حفظ النسل وعدم الاعتداء عليه"، ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت