* تجارة أبي الدحداح: عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: لما نزلت { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا } [البقرة: 245] قال أبو الدحداح - رضي الله عنه -: يا رسول الله! أو إن الله يريد منا القرض؟! قال: «نعم يا أبا الدحداح» ! قال: يدك يا رسول الله، قال: فناوله يده قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي، حائطًا فيه ستمائة نخلة، ثم جاء يمشي حتى أتى الحائط وأم الدحداح فيه في عياله فناداها: يا أم الدحداح! قالت لبيك: قال: اخرجي فقد أقرضت ربي حائطًا فيه ستمائة نخلة» [1] وحين يتمالكك العجب من فعل أبي الدحداح! فاعجب أكثر من مطاوعة زوجته له!!. كم هي الخطب الرنانة التي تلهب العواطف؟! وكم الآيات التي تتلى في الترغيب بالصدقة، والأحاديث التي تتردد على الأسماع في ذلك، ثم انظر حصيلة هذا الضخ العاطفي الضخم! بينما يسمع الصحابي آية واحدة تحرك مشاعره وتزهده في الدنيا!!
أيها الشح جافني واعتزلني ... فلقد زدت في اليقين يقينا
* غسلته الملائكة: وهذا حنظلة بن أبي عامر يدخل على زوجته في ليلة عرسه فينادي منادي الجهاد: يا خيل الله اركبي! فيفزع من فراشه إلى فرسه ويأخذ سيفه، ويدخل الجيش، ويلتقي الفريقان في مواجهة سريعة حاسمة، فيقتل فيها الزوج العروس لتتم له السعادة في الشهادة، ويرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - بصره وهو يقول: «إن صاحبكم تغسله الملائكة فسلوا صاحبته عنه» فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب... فقال - صلى الله عليه وسلم -: «لذلك غسلته الملائكة» [2] . الله أكبر.. ناداه منادي الجهاد وهو في ليلة عرسه فأجاب، دعاه الشوق إلى الجنة وإلى لقاء الله فلبى، ولم يجد فرصة لأن يغتسل خوفًأ أن يتأخر!!
(1) تفسير ابن جرير لآية (245) من سورة البقرة.
(2) صلاح الأمة في علو الهمة. للعفاني وحسنه (3/369) وعزاه للحاكم، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي. وله شواهد يتقوى بها.