فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 22

* ولا يستجيب لهذه النداءات العُلوية إلا من ارتقت نفوسهم وصفت مشاعرهم وأصاخت أسماعهم { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ } [الأنعام: 36] أما الذين هم في سكرتهم يعمهون، وفيما اشتهت أنفسهم غارقون، فإنهم لا يفيقون حتى تأتيهم الساعة بغتة وهم عنها معرضون { وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } [الأنعام: 36] .

* لقد تحددت معاني الحياة الطيبة النافعة عند الرعيل الأول فطلبوها واجتهدوا فيها، وخلصوها من الرغبات الذاتية والشهوات الدونية، لم تكن الاستجابة لأمر الله عندهم تخضع لفرصة التفكير، أو لوطأة التأجيل، ولا حتى التدقيق أو التحقيق لمحاولة صرف الأمر إلى الآخرين دون أن يكون له فيه نصيب، بل كان الأمر يأتي فيظن كل واحد من الصحابة أنه المعني به أولًا قبل غيره.

صافحوا النجم على بعد المنال ... واستطابوا القيظ عن برد الظلال

واستذلوا الوعر من أخطارها ... إنما الأخطار أثمان المعالي

إن السر الوحيد الذي قلب وجه الأرض، وحوّله من سواد مظلم إلى نور مشرق أشد من ضوء الضحى وضوحًا، هو هذه الاستجابة الصادقة لأمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

ونشرع الآن بذكر نماذج عالية من استجابات الصحابة لأمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، أعرضها غير مرتبة ولا معنونة استثارة للنفس ودفعًا للسآمة والملل مع تعليق مختصر يناسب المقام.

صورة منيرة لاستجابة الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت