* هزموا ثورة نفوسهم: صورة أخرى من الاستجابة تجسْد لك معنى آخر جميلًا، هو التنازل عن الحقوق، والعفو عن الزلات طاعة الله واستجابة لأمره. أخرج الترمذي وأصل الحديث في البخاري أن معقل بن يسار - رضي الله عنه -: زوج أخته رجلًا من الصحابة وأعانه على تكاليف الزواج ويسر له الأمر، حتى إذا مر به زمن طلقها طلاقًا رجعيًا، فلما خرجت من عدتها أراد أن يرجع إليها فخطبها مع الخطاب فقال معقل: وقد غضب من فعله - كيف يزوجه ويعينه ثم يطلق، وضع نفسك مكانه..؟! - زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبدًا، - وكان رجلًا لا بأس به، والمرأة تريد أن ترجع إليه - وأنزل الله هذه الآية { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعُروفِ } [البقرة: 232] «فلما سمعها معقل قال: الآن أفعل يا رسول الله، فزوجها إياه» [1] . عجبًا والله: ما الذي حل غضب معقل، وما الذي أزال حنقه؟! إنه تعظيم أمر الله تعالى.
* هزموا أطماعهم: وقريب من هذا الموقف ما روي في سنن أبي داود عن أم سلمة قالت: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلان يختصمان في مواريث لهام لم تكن بينة إلا دعواهما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار. فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما حقي لك» [2] . قارن ذلك مع واقعنا الذي اشتعلت فيه الخصومات، وازدادت فيه العداوات، وبحت فيه أصوات الدعاة تنادي { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [الحجرات: 10] ولا مجيب؟!
(1) البخاري (5130) والترمذي (2981) .
(2) رواه أبو داود (3584) .