فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 22

إنها الاستجابة في الوقت الذي تعلق فيه القلب، واشتاقت فيه النفس، إننا لا نستطيع أن نجرد ابن عمر من معاني الرغبة فيه، ولا من إنسانيته، لكنه الإيمان الذي يصنع العجائب وكفى!

وليس بالبطل الماشي إلى بطلٍ ... في الحرب تخمد أحيانًا وتشتغل

لكنه من لوى قلبًا إذا رشقت ... فيه العيون فذاك الفارس البطل

* بعد ما غلت القدور: وصورة أخرى في هذا المعنى من الاستجابة الجماعية، ففي صحيح البخاري عن ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: أصابتنا مجاعة ليالي خيبر فوقعنا بالحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت القدور نادى منادي رسول الله: أكفئوا القدور، فلا تطعموا من لحوم الحمر شيئا» [1] وفي لفظ لمسلم «فأكفئت القدور بما فيها وإنها لتفور بما فيها» [2] ... (مجاعة) و (القدور تغلي) أي استشراف سيكون عند الصحابة، وأي تعلق ستبلغه نفوسهم!! ثم في هذه الحالة تأتيهم الأوامر النبوية أن الحمر الأهلية قد حرمت.. فما العمل؟! اكفئوا القدور.. هل أحالوها مظاهرات واحتجاجات يملأ ضجيجها الأسواق والساحات العامة؟! لا (فأكفئت القدور بما فيها وإنها تفور بما فيها) وانتهت القضية.. ودون أي مراجعة!!

(1) البخاري (3155) .

(2) مسلم (1940) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت