* نفوس روضت شهواتها: وصورة أخرى في هذا المعنى من الاستجابة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ، والتخلص من الحضوض النفسية والانتصار على دافع الشهوة، نعرض لذلك في وقت نرى كثيرًا من الشباب قد باع دينه من أجل شهوة زائلة ونزوة عارمة، ففي البخاري في خبر قدوم وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم وأنه خيرهم بين الأموال والسبي فاختاروا السبي فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: «أما بعد فإن إخوانكم قد جاءونا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل» . فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم» . فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا) [1] تصور هذا الموقف وانظر مدى الاستجابة، السبي وزع والجواري قسمت ثم يأتي الطلب بعد أن تعلقت النفوس بل ربما بعد أن هيئت الجارية لسيدها!! نقل ابن حجر عن ابن إسحاق في مغازيه» قال: حدثني أبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى من سبي هوازن علي بن أبي طالب جارية يقال لها ريطة بنت حبان بن عمير، وأعطى عثمان جارية يقال لها زينب بنت خناس، وأعطى عمر قلابة فوهبها لابنه، قال ابن إسحاق: فحدثني نافع عن ابن عمر قال: بعثت جاريتي إلى أخوالي في بني جمح ليصلحوا لي منها، حتى أطوف بالبيت ثم أتيتهم، فخرجت من المسجد فإذا الناس يشتدون، قلت: ما شأنكم؟ قالوا: رد علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءنا وأبناءنا فقلت دونكم صاحبتكم فهي في بني جمح، فانطلقوا فأخذوها [2]
(1) البخاري (4318) .
(2) فتح الباري 8/46 ط دار السلام..