وقوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير) [سورة البقرة: 120] .
أما الأحاديث الناهية عن التشبه بالكفار من أهل الكتاب وغيرهم فمنها:
* عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) [1] . قال ابن تيمية معلقًا على هذا الحديث:"وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره كفر المتشبه بهم كما في قوله: (ومن يتولّهم منكم فإنه منهم) [سورة المائدة: 151] ، وهو نظير ما سنذكره عن عبد الله بن عمر أنه قال: (من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة) ".
والأدلة التي تنهي المسلمين عن التشبه بالكفار - دعْكَ عن معايشتهم ومداهنتهم ومجاملتهم ومسالمتهم والعيش معهم في سلام ووئام ومحبة - لا تحصى كثرة, نذكر منها أيضًا:
* عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لتأخذنّ كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعًا بذراع وشبرًا بشبر وباعًا بباع حتى لو أن أحدًا من أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه) قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم" (كالذين من قبلكم كانوا أشدّ منكم قوة) قالوا: يا رسول الله كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب؟ قال: (فهل الناس إلا هم؟) [2] ."
(1) قال عنه ابن تيمية: (إسناده جيد) اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص82.
(2) أصله في صحيح مسلم وراه ابن جرير في تفسير سورة التوبة من طريق أبى معشر عن سعيد بن أبى سعيد المقبري عن أبى هريرة وقال الحافظ ابن كثير: وله شاهد في الصحيح. انظر هامش اقتضاء الصراط المستقيم ص27.