فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 35 من 57

فالدعوة إلى التقارب مع اليهود والنصارى والتعايش معهم في حبٍّ وسلامٍ وإنشاء حلف بجمع بين المسلم والكافر من أقوى أسباب التولي. قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودّوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بيّنا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) [سورة آل عمران: 118] :"نهى الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا من الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء ولجاء يفاوضونهم في الآراء ويسندون إليهم أمورهم، ويقال: كل من كان على خلاف مذهبك ودينك فلا ينبغي لك أن تحادثه" [1] .

يقول سيد قطب رحمه الله مبينًا نوع الولاية التي نهى الله عبادة المؤمنين عنها:"إن الولاية المنهي عنها هنا [2] ولاية التناصر والتحالف معهم, ولا تتعلق بمعنى اتّباعهم في دينهم، فبعيد جدًا أن يكون بين المسلمين من يميل إلى اتباع اليهود والنصارى في الدين [3] ، إنما هو ولاء التحالف والتناصر الذي كان يلتبس على المسلمين أمره فيحسبون أنه جائز لهم بحكم ما كان واقعًا من تشابك المصالح والأواصر، ومن قيام هذا الولاء بينهم وبين جماعات من اليهود قبل الإسلام وفي أوائل العهد بقيام الإسلام في المدينة حتى نهاهم الله عنه وأمر بإبطاله, يوضح ذلك قوله تعالى بشأن المسلمين الذين لم يهاجروا: (ما لكم ومن وَلا يتهم من شيء) أي ولاية التناصر والتعاون وليس ولاية الدين".

(1) الجامع لاحكام القران ج4/178.

(2) في قوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم أن الله لا يهدي القوم الظالمين) المائدة/51.

(3) لان دينهم يقوم على ضلالات وسخافات لا يقبلها عقل ولا شرع نحو قولهم إن الله ثالث ثلاثة وإن عزيرًا ابن الله وإن المسيح ابن الله واتهام اليهود لمريم عليها السلام بأنها زانية وأن عيسى ابن زنا وما إلى ذلك من هراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت