فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 32 من 57

أما الأفراد الضعفاء والمساكين فيجوز برّهم والإحسان إليهم, وهذا من أقوى الأسباب لتقريبهم إلى الإسلام ومن أمثلة ذلك ما فعله الصحابة مع تلك الظعينة [1] صاحبة المزادتين التي وردت قصتها في صحيح البخاري, حيث لم يقتلوها ولم يأسروها أو يستبيحوا ماءها, بل استاقوها بمائها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ من مزادتيها قليلًا ودعا فيه وردّه ثم استقوا وقال لها: (اعلمي أن الله هو الذي سقانا ولم ينقص من مزادتيك شيئًا) ، وأكرموها وأحسنوا إليها وجمعوا لها طعامًا وأرسلوها في سبيلها، فكانت تذكر ذلك وتدعو قومها إلى الإسلام [2] .

وشبيه بهذا ما فعله الأنصار رضوان الله عليهم مع أسرى بدر, وكذلك ما فعله الصحابة مع ثمامة بن أثال قبل أن يسلم لما جِئ به أسيرًا ورُبط في سارية من سواري المسجد, فبعد أن أصبح عاجزًا عن القتال أحسنوا إليه غاية الإحسان, فكان يُراح عليه كل يوم بحليب سبع نياق حتى فُكّ أسره فأسلم عن طواعية [3] .

ومن أمثلة العدل الرائعة بين المسلمين والكفار وعدم ظلمهم والتعدي عليهم مع القدرة على ذلك ما قاله وصنعه عبد الله بن رواحة مع أهل خيبر عندما أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم يُخرِصُ [4] عليهم, فعرضوا عليه الرشوة ليخفف عنهم فقال كلمته المشهورة:"والله لأنتم أبغض الخلق إلىّ, وجئتكم من عند أحب الخلق إلىّ, ولن يحملني بغضي لكم ولا حبي له أن أَحِيف عليكم, فإما أن تأخذوا بنصف ما قدرت, وإما أن تكفوا أيديكم ولكم نصف ما قدرت. فقالوا له:"بهذا قامت السموات والأرض", أي: بالعدل والقسط وبقوا على هذه الحال إلى أن أجلاهم الخليفة الراشد والإمام العادل عمر رضي الله عنه وأرضاه."

نكتفي بهذا القدر فالشبه عند مرضى القلوب لا حدّ لها.

المخالفة الثانية: البراءة من الكفار وعدم موالاتهم:-

(1) المرأة المسافرة.

(2) أضواء البيان ج8/152.

(3) المصدر السابق.

(4) بُقدّر إنتاجهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت