فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 30 من 57

قال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية:" (إن الذين آمنوا) صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قال سفيان: المراد المنافقون كأنه قال: الذين آمنوا في ظاهر أمرهم فلذلك قرنهم باليهود والنصارى والصابئين [1] ثم بين حكم من آمن بالله واليوم الآخر من الجميع."

فإن قال قائل: لم جمع الضمير في قوله: (لهم أجرهم) وآمن لفظ مفرد ليس بجمع وإنما كان يستقيم لو قال له أجره؟

فالجواب أن"مَن"يقع على الواحد والتثنية والجمع فجائز أن يرجع الضمير مفردًا ومثنى ومجموعًا قال الله تعالى: (ومنهم من يستمعون إليك) على المعنى ومنهم من يستمع إليك على اللفظ.

روى عن ابن عباس أن قوله: (إن الذين آمنوا والذين هادوا) الآية.., منسوخ بقوله تعالى: ( ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه) وقال غيره: ليست بمنسوخة وهي فيمن ثبت على إيمانه من المؤمنين بالنبي صلى الله عليه وسلم" [2] ."

* قوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) [سورة الممتحنة: 8] .

وهذه الآية الكريمة من الآيات التي يستدل دعاة وحدة الأديان بها وهي بريئة من دعوتهم تلك. إذ غاية ما تأمر به الآية الإحسان إلي الضعفة والنساء الذين يعيشون في الدولة الإسلامية ذات السيادة والقوة.

والمسلم مأمور بالعدل مع المسلمين وغير المسلمين, ومأمور كذلك بالإحسان والرفق بالجميع كل ذلك شريطة سلامة الداخل أي عدم الميل بالقلب إليهم.

(1) هم عبدة الكواكب.

(2) الجامع لاحكام القرآن ج 1/432-436

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت