فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 28 من 57

وقال قتادة والضحاك بن مزاحم: هذه الآية محكمة خاصة في أهل الكتاب الذين يبذلون الجزية ويؤدونها عن يد صاغرة قالا: أُمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقاتل العرب أهل الأوثان لا يقبل منهم إلاّ لا اله إلا الله أو السيف, ثم أُمر فيمن سواهم أن يقبل الجزية ونزلت فيهم (لا إكراه في الدين) " [1] ."

قلت: غاية ما تفيده الآية أن أهل الكتاب إذا دفعوا الجزية عن يد وصغار تركوا على دينهم هذا إن لم يكونوا محاربين للإسلام والمسلمين أما إن كانوا محاربين للإسلام معاندين لأهله فلا يقبل منهم إلاّ القتال.

* قوله تعالى: (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون, وإذا سمعوا ما أنزل إلي الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين. وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين. فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين) [سورة المائدة: 82-85] :

يستدل د. الترابي وغيره من المنادين بوحدة الأديان وبقيام الحزب الإبراهيمي الذي يؤلف بين اليهود والنصارى والمسلمين بقوله تعالى: (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون) ولا يصلون بينها وبين الآيات التي تليها زعمًا منهم أن هذا الوصف ينطبق على نصارى اليوم بينما نجد أن هذه الآيات نزلت في النجاشي وأصحابه رضي الله عنهم حينما آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وصدقوه وآووا أصحابه وحافظوا عليهم عندما هاجروا إليهم.

(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للقاضي أبي محمد عبد الحق بن غالب ابن عطية الاندلسي ج (481-281) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت