ويقول الترابي كذلك:"نعلم أن إشاعة السلام بين الأديان ليس أمرًا قصيّ المنال, لكن التحدي الذي نواجهه هو أن نتجاوز التعصب الديني [1] الذي لا يرى الآخر إلاّ عدوًا متربصًا [2] أو خطرًا محدقًا, ولكي نفعل ذلك فلا بدّ من تكثيف الحوار وتأسيس المنابر المشتركة [3] , لا لمناقشة القضايا اللاهوتية، ولكن لمناقشة ما يمكن أن نفعله سويًا لإشاعة المثل والقيم الدينية في عالم ينزلق يومًا بعد الآخر في مستنقع الجاهلية الآسن، ونحن في هذا المقام نزجي الشكر لكل الجهات التي ظلت تنادي الحوار بين الأديان, كما نشكر لبعض الكنائس المسيحية الأخرى مبادرتها وسعيها لإقامة الحوار الديني, فلا بديل للحوار سوى التدابر والصراع, وقلّما أفلحت دعوة دينية في إبلاغ خطابها الذي هو خطاب السلام والعدل في أجواء الكراهية والحرب" [4] .
(1) أرجو أن يوضح لنا د. الترابي ما هو الفرق بين التعصب الديني والالتزام بالدين؟ هل هناك فرق أم هما سواء؟ والذي أخشاه أن يكون المراد من التعصب الديني هو نفس المراد من الأصولية والمتشددين والإرهاب الديني ونحو ذلك. في اعتقادي أنه لا فرق البتة, فقط هذه الكلمة تفوه بها مفكر إسلامي وقائد حركة إسلامية وتلك شاعت في الأعلام الغربي ثم تلقفها منهم تلاميذهم النجباء الأوفياء في دار الإسلام.
(2) إذا رأي المسلم في اليهودي والنصراني خلاف ذلك فهو مغفل ساذج جاهل.
(3) في هذه الأيام نوفمبر1994م يعقد مؤتمر حوار ديني بين المسلمين والنصارى في مدريد قوامه يهود وجماعة ياسر عرفات لخدمة عملية السلام!! فهل يا ترى من اختلاف في الأهداف بين مؤتمرات الحوارات التي ينادي بها اليهود والنصارى من جهة وتلك التي يسعى لها الترابي من جهة أخرى؟ في اعتقادي أن لا فرق البتة وانما هدف الجميع أن يتعايش الكل في الوطن الواحد.
(4) المصدر السابق.