يتضح من كلام د. الترابي السابق أن الهدف من الحوار ليس مناقشة القضايا اللاهوتية ودعوة القوم للدخول في الإسلام وإزالة الشبه العالقة بأذهانهم! وذلك لأن القوم مؤمنون!! محبون للخير والمثل والقيم الدينية!! ولكن الغرض الحقيقي من هذه الدعوة هو مناقشة كيفية تعايش اليهود والنصارى والمسلمين في وفاق ووئام ومحبة وسلام، ليكونوا إخوة متحابين يوالي بعضهم بعضًا خاصة في الوطن الواحد.
لقد ختم د. الترابي كلمته بقوله: (ختامًا نتمنى لهذا المحفل الديني الجليل أن يدفع جهود التفاهم بين الأديان خطوة واسعة نحو الأمام) [1] .
وقد لفتت كلمة محفل واستعمالها بدلًا من كلمة مؤتمر أو اجتماع أو نحو ذلك انتباهي لأن كلمة محفل أصبح لها ظلال معينة وهي مرتبطة بالماسونية فلا يقال محفل إلاّ ويتبع بالماسوني! فهل يا ترى جاءت عفوًا أم أن وحدة الهدف الجامعة لجميع الدعوات العالمية والإنسانية كالدعوة إلى وحدة الأديان والماسونية هي الدافع إلى استعمال هذه الكلمة تيمنًا بالمحافل الماسونية؟!!
الأسباب للقيام بمثل هذه الدعوة:
أهم الأسباب التي أدت إلى قيام هذه الدعوات هي:
[1] الجهل بالدين, وهذا هو السبب الرئيس والأول لأن من له أدنى معرفة بالدين وأصوله ونواقصه لا يمكن أن يتصدى لمثل هذه الدعوة.
[2] الانهزام النفسي، فالمغلوب والمهزوم أن لم يحفظه العلم ويتولاه الله لا يمكنه التمييز بين الحق والباطل.
[3] الخوف من الكفار ومن سطوتهم.
[4] المنافع والمصالح الزائلة. يروى أنه كان في بلاد الشام إمام يقول في الخطبة الثانية من يوم الجمعة:"اللهم صلِّ على محمد وعيسى وأخيهما موسى"! فقال له رجل من الحاضرين:"وذي الكفل, أم ليست له سفارة عندها مصاري؟!".
التشابه بين دعوة التوحيد للأديان وبين الحركات العالمية المنحرفة:
(1) المصدر السابق.