والصنف الثاني: المثلثة أمة الضلال وعباد الأصنام، الذين سبوا الله الخالق سبًّا ما سبّه إياه أحد من البشر، ولم يقروا بأنه الواحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، ولم يجعلوه أكبر من كل شيء, بل قالوا فيه ما (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشّق الأرض وتخر الجبال هدًّا) . فقل ما شئت في طائفة أصل عقيدتها أن الله ثالث ثلاثة, وأن مريم صاحبته, وأن المسيح ابنه, وأنه نزل عن كرسي عظمته, والتحم ببطن الصحابة وجرى له ما جرى إلى أن قتل ومات ودفن, فدينها عبادة الصلبان ودعاء الصورة المنقوشة بالأحمر والأصفر في الحيطان, يقولون في دعائهم: يا والدة الإله ارزقينا, وأغفري لنا وارحمينا! فدينهم شرب الخمور, وأكل الخنزير, وترك الختان, والتعبد بالنجاسات، واستباحة كل خبيث من الفيل إلى البعوضة. والحلال ما حلّله القس, والحرام ما حرمه, والدين ما شرعه, وهو الذي يغفر لهم الذنوب وينجيهم من عذاب السعير" [1] ."
(1) هداية الحياري في أجوبة اليهود والنصارى ص8.