فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 87

المراد من هذا ان خالد رضي الله عنه وأرضاه أصبح قامة عظيمة رفيعة حتى في الأثر لأن قول النبي عليه الصلاة والسلام عن خالدٍ سيفٌ من سيوف الله ليس بالأمر الهيّن هذه منقبة جميلة ثم أخذ الراية سيفٌ من سيوف الله.

والحروب لها رجالاتها تحتاج إلى أمرين: إلى رأي والى شجاعة فقد يوجد في بعض الرجال شجاعة منقطعة لكن قد لا يكون ذا رأي وقد يوجد في بعض الرجال رأي لكنه لا تبلغ شجاعته إلى ذلك المدى , فيمن اجتمع فيه الرأي والشجاعة خالد ابن الوليد رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

ولهذا لما مات قال قولته الشهيرة: ما موضع شبرٍ في جسدي إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح يعني غزوت كثيرًا وحاربت كثيرًا ثم ها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء , يعني الذين يهابون دخول المعارك ما الذي يمنعهم خوفٌ من الموت فأنا دخلت معارك لا تعد ويقول هو انكسرت يدي الظاهر في يوم اليرموك تسعة أسياف ولم يبقى في يدي لم يثبت في يدي إلا صحيفة يمانية صحيفة يمانية مثل الآن ما تسموها بالعامية التنك هي التي ثبتت في يدي وإلا تسعة أسياف يقول من حديد كلها انكسرت , هذا يتكلم عن قامة يعني غير معقولة رضوان الله تعالى عليه وأرضاه ومع ذلك لم يمت.

ولهذا قال المتنبي:

إذا غامرت في شرفٍ مرومِ ... فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمرٍ حقيرٍ ... كطعم الموت في أمر عظيمِ.

والعرب تقول: من لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد ...

إذا أذنت يعني الله جل وعلا إذا أراد يعني إذا حل أجل أحد وأراد الله أن يقبض روحه هيأ السبب بل كانوا يقولون من أهل الشجاعة مثل علي إن اليوم يعني أنت من أي أيامك تفر؟ , من يوم لم يقدّر أو يوم قدر ولهذا قالوا من جميل الإجابات أن رجلًا قيل له: في أي سلاحٍ تحب أن تلقى عدوك؟ , فظن السائل أنه سيقول في السيف في الرمح في الدرع في الترس قال: في غير يوم أجلِ , يعني إذا لقيته في غير يوم أجلي سأعيش لن يقتلني لأنه ليس يومي.

هذه كقناعات موجودة في كل أحد لكن عند التحقيق يختلف الناس وهذا بديهي لأن حب الحياة مفطورةٌ عليه النفوس.

والمقصود يعني حتى لا أبعد كثيرًا ما كان على تجربة خالد ساقها للناس , فلا نامت أعين الجبناء , والمتنبي يقول:

لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود وفقٌ والإقدام قد تاب.

فكم من علي رضي الله عنه وأرضاه مر معنا كم خاض من حروب وكم بارز من فرسان ثم وهو خارج من صلاة الفجر يتعرض له عبد الرحمن الملجم المرادي فيقتله.

المقدم: نعم , الظاهر أن هذه المعركة وعودة المسلمين بهذه الصفة التي ذكرتها يعني توحي لبعض الناس أنهم خرجوا منها دون فوائد ودون يعني عوائد وأثر عليهم بينما هم وصلوا الروم , يعني لو نجمل ما جاء فيها؟.

الشيخ صالح المغامسي: أجملنا يعني هذا حصل بعد النبوة بعد النبوة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته عدّ جيشًا بقيادة أسامة ابن زيد وكان لهذا الجيش الذي أنفذه النبي صلى الله عليه وسلم ثم مات قبل أن يتحرك الجيش وأنفذه الصدّيق بعده وكان من أعظم أعمالها إنفاذ جيش أسامة أنه جعل العرب والروم تعرف أن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت وفاة بشر لكن الدين باقٍ فلا بد أن يقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم موصولةً بسيرة خلفاءه الراشدين لأنهم أتموا الأمر بعده وعليه الصلاة والسلام لما رأى الرؤية قال يعني أنا كأني على بئر أنزع منها هذه هي الخلافة , ثم نزع منها أبو بكر ثم نزع عمر فلم أرى عبقريًا يفري فريه وضرب الناس بعطًا وأخذ يمدح بعمر.

فالمقصود هم تبعٌ له صلوات الله وسلامه عليه , ثم إن الغاية من هذا أن تعرف العرب أن هذا الجيش النبوي قادرٌ على أن يصل إلى ما هو أبعد من المجتمع العربي إلى ان يقارع الروم وكان لهم فيها صولتها وجولتها حتى لو عادوا أولئك البضعة آلاف بشيء من أنهم فقدوا كثيرًا من الرجال لكن الناس عندما تقرأ أن هؤلاء الثلاثة صمدوا أمام مائة ألف فإن الحسابات يومئذٍ ستتغير وقد تغيرت بالفعل.

هذا كان أشبه بالتوطئة لما وقع بعد ذلك من فتح بلاد الشام التي كانت ملكًا وتحت حوزة الروم لأنه إذا كان العدد وهو ثلاثة آلاف لم تستطيعوا أن تقضوا عليه وعاد جلهم إلى المدينة سالمًا من باب أولى أن لا تقدروا عليه وقد عادوا بألوف مؤلفة وهم قد أعدوا العدة لملاقاتكم في حين أن جيش زيد ابن حارثة وجعفر وعبد الله ابن رواحة في الأول لم يعلموا أن جيش الروم بهذه الطريقة إنما كان يريد شرحبيل الغساني الذي قتل الحارث ابن عمير يعني كانت القضية قضية واليٍ للروم على مشارف الشام ليست لملاقاة الروم أنفسهم لكنهم صدموا بأنهم واجهوا الروم في عددٍ كبير ومع ذلك ثبتوا رضوان الله تعالى عليهم.

والروم قد دنا عذابها يقول عبد الله ابن رواحة أخذوا يتغنون بالشهادة حتى نالوها رضوان الله تعالى عليهم وأرضاهم.

المقدم: نعم في هذا التحرك تجاه خيبر يهود خيبر ومن ثم في السنة التي بعدها تجاه الروم كانت هناك رسائل غير مباشرة للعدو الأول وهم كفار مكة وكفار قريش , يعني أهمية مثل هذه الرسائل؟.

الشيخ صالح المغامسي: أهمية مثل هذا وردت متى؟ , عندما نقضت قريشٌ العهد وأعانت بكرًا على خزاعة وكانت خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نقضوا هذا لجئوا إلى أن يمددوا الصلح لعلمهم بقوة أهل الإسلام الذين وصلوا إلى خيبر وفتحوها ووصلوا إلى الروم فقارعوهم.

فأصبحت قريش حريصة على أن تمدد الصلح كما سيأتي في فتح مكة ولذلك بعثوا أبو سفيان فرد وغلب على أمره وهذا كله فقهوه من نصر المسلمين في خيبر ومقارعتهم للروم في الشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت