فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 87

جعفر في اللغة بمعنى النهر الصغير وهو ابن عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخٌ لمن؟ , لعلي ابن أبي طالب.

قدم هاجر من الحبشة هو الذي تحدث أمام النجاشي وقدم إلى عائدًا من الحبشة يوم أن كان النبي عليه الصلاة والسلام في خيبر وسنه إحدى وأربعين سنة وفرح به صلى الله عليه وسلم فرحًا عظيمًا وقبّل ما بين عينيه وقال: لا أدري بأيهما أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟.

وكان بعض أهل العلم يذهب إلى أنه أحب الخلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ورد عن أبي هريرة أنه كان يرى أن أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفر ابن أبي طالب ولكن طبعًا هذا خلاف الإجماع فالإجماع على أن أبا بكرٍ أفضل.

والمقصود وردت في حقه آثار عظيمة من أشهرها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: أشبهت خَلقي وخُلقي أشبهت خَلقي وخُلقي وهذه منقبة عظيمة ومحبته له صلى الله عليه وسلم كانت عظيمةً جدًا كنا قبّل ما بين عينيه وقال لا أدري بأيهما أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر.

فلم يمتّع صلى الله عليه وسلم بجعفر إلا عامًا واحد وهو أنه بعد أن عاد بعثه إلى مؤتة , لما وقعت المعركة وقتل زيد رضي الله عنه شهيدًا أخذ الراية جعفر بناءً على وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إذًا أصحاب رسول الله في الذود عن الدين يتوارثون المجد كابرًا عن كابر لا تسقط الراية كما قال ربنا عنهم: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} ومن يقرأ التاريخ بهذه الطريقة يفقه أن هذا الدين ما وصل إلينا إلا على تلك الدماء الذكية الطاهرة التي لقيت ربها وبلّغت دين الله تبارك وتعالى وحفظت هذا الدين لنا حتى نقل إلينا طاهرًا صوابًا عن رسولنا صلوات الله وسلامه عليه.

من هؤلاء القمم الشامخة والأقدام الراسخة جعفر ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه ابن عم رسول الله حبيبٌ إليه قادمٌ من الحبشة له عشر سنين أو أكثر في الحبشة فما ضم به صلى الله عليه وسلم لنفسه بعثه إلى مؤتة لا ليمكث في مؤتة بل ليسبق رسول الله إلى الجنة ليسبقه إلى الله إلى الجنة.

فورد عنه أمور النقل فيها فيه شيء من الضعف ورد كأنه عقر فرسه وقيل أنه أول فرسٍ عقر في الإسلام لكن بعض أهل العلم من أصحاب الصناعة التحديثية لا يرون أن هذا النقل يمكن أن يُحتج به بل بعضهم يقول إن هذا منهي عنه والعلم عند الله لا أستطيع أن أجزم ولا أن أرجّح.

لكنه فقدت ذراعه اليمنى ثم ذراعه اليسرى لأنه كان حريصًا على الراية أن لا تسقط فأبدله الله جل وعلا بجناحين يطير بهما في الجنة , كان زوجًا لأسماء بنت عميس أسماء بنت عميس رضوان الله عليها تزوجها وهاجر بها إلى الحبشة وقدم معها إلى الحبشة ثم استشهد عنها في مؤتة.

الآن عائدون هم راجعان من الحبشة كما لو كانوا يعني طلاب دنيا يبشرّون أنفسهم بقصورٍ تبنى على ضفاف عقيق المدينة بعد رحلة ضنك وعيش ونصبٍ وتعبٍ في بلاد الأحباش لكنه لم يلبث أن يمكث أقل من عام ويستشهد رضي الله عنه في مؤتة.

النبي عليه الصلاة والسلام جاءه خبر استشهاد جعفر وصاحباه فقدم دخل على أسماء بنت عميس وسأل عن الأبناء فدمعت عيناه فقالت أسماء: يا رسول الله أبلغك عن جعفر شيء؟.

قال: نعم أصيب جعفر , فانزاحت تبكي ثم نهاها فأملها ثلاثًا , بعد ثلاثة أيام دخل عليهم صلى الله عليه وسلم.

المقدم: اللهم صلي وسلم عليه.

الشيخ صالح المغامسي: قال: أين أبناء أخي؟ , فأتي بهم كأنهم أفرخ فأمر الحلاق أن يحلق رؤوسهم وهذا من باب الفأل يعني يتغير الحال ثم ضمهم إليه وبكى فشكت إليه أسماء أمورًا , فقال: آل عيني لا تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة ودعا لهم صلى الله عليه وسلم دعا لعبد الله ودعا لمحمد أبناء جعفر ابن أبي طالب.

وقال يوم أن أصيب جعفر في الخبر الأول قال اصنعوا لآل جعفرً طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم وبهذا جاءت السنة بأنه يصنع لأهل الميت طعامًا من قبل جيرانه أو بعض قرابته في خبر الوفاة الأول ويمتد إلى الثالث ان شاء الله لا حرج.

والمقصود العاطفة التي كانت في قلبه صلى الله عليه وسلم نحو ابن عمه جعفر ابن أبي طالب , أسماء تزوجها بعد جعفر رضي الله تعالى عنه أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه وحملت منه وفي حجة الوداع أنجبت منه ابنه محمد ومات أبو بكر رضي الله عنه في خلافته بعد سنتين وثلاثة أشهر من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فتزوجها علي.

فهذه المرأة المباركة تزوجت جعفر وأبا بكر وعلي ابن أبي طالب , وغسلّت أبا بكر رأى فيها الصلاح فأوصى أن تغسله أسماء بنت عميس وأبو بكر مات في جمادى وكان يومها يومًا شديد البرد فغسلته رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

المقدم: رضي الله تعالى عنه.

الشيخ صالح المغامسي: الإنسان يعجب أن رجلًا في مقام الصدّيق يوصي بأن تغسله امرأة زوجته ليس الطعن في النساء لكن جرد العادة أن هذا لا يُفعل , لكن أيًا كان إنما عرف الصدّيق منها صلاحها وتقواها فأحب أن يكون آخر عهده في الدنيا أن يلامسه أحدٌ ذو صلاحٍ من آل بيته.

ولهذا العاقل يتوخى الصالحين يقترب منهم لعله أن تدنو منك رحمة الله جل وعلا التي تصيبه وقد قال الشافعي رحمه الله: أحب الصالحين ولست منهم وأرجو أن أنال بهم شفاعة , والله جل وعلا قال عن أهل معصيته قال تبارك اسمه وجل ثناؤه: {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ} {وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} , قال الحسن البصري: استكثروا من الأصدقاء الصالحين فإن أهل النار يتمنون أنه لو كان لهم أحدٌ من أهل الصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت