فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 87

المقدم: اللهم آمين , وأنتم مشاهدينا تابعتم حلقاتنا الماضية كنا نتحدث في باب الجهاد النبوي وما زلنا في هذا الباب , و سوف نتحدث ان شاء الله في هذه الحلقة عن معركة مؤتة.

وأبدأ معك فضيلة الشيخ ببيان الفرق؟ , كنا نتحدث في الماضي عن غزوات واليوم نتحدث عن معركة يعني إشارة سريعة للمصطلح؟.

الشيخ صالح المغامسي: الحمد لله على فضله والصلاة والسلام على خير خلقه , وبعد

يقال هناك غزوة وهناك سرية وهناك معركة ... فالمعركة اسم عام فكل لقاء بين فريقين تم فيه حرب فهو معركة سواءً شهدها النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يشهدها.

وإذا شهدها تسمى غزوة في الاصطلاح وان لم يشهدها فتسمى سرية بعض أهل العلم يسميها معركة لكنه إذا قلنا غزوة فقطعًا حضرها النبي صلى الله عليه وسلم وشهدها.

وإن لم نقل غزوة قلنا معركة يحتمل أنه شهدها أو لم يشهدها وإن قلنا سرية فالأصل أنه لم يشهدها فمؤتة ليست مما شهده النبي صلى الله عليه وسلم فيصح إطلاق سرية ويصح إطلاق معركة.

المقدم: إذًا نتحدث عن هذه السرية أو المعركة التي حملت اسم مؤتة وبدءًا نأخذ الباعث يعني على هذه المعركة؟.

الشيخ صالح المغامسي: نحن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عقد الصلح مع قريش في صلح الحديبية عشر سنين يضع الناس فيها الحرب دفع هذا النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن يكتب إلى ملوك وأمراء جزيرة العرب وغيرهما كفارس والروم يدعوهما إلى الإسلام باعتبار انه عليه الصلاة والسلام بعث للناس كافة فهو بدأ بعشيرته الأقربين ثم بقريش ثم بعرب جزيرة الحجاز ثم لما استقر به الأمر أخذ صلى الله عليه وسلم يطبّق أمر الله {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} .

فبعث أحد أصحابه واسمه الحارث ابن عمير بعثه إلى الشام قيل إلى قيصر وقيل إلى أمير بصرى , في طريقه إلى الروم لقيه رجل يقال له شرحبيل ابن عمر الغساني وهذا كان من ولاة الروم يعني الروم وضعته على تخوم البلقاء.

فأخذ رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو الحارث ابن عمر وقيّده وأوثقه ثم ضرب عنقه فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم غضب إذ لم تجري العادة أن الرسل تقتل وكان عرفًا عالميًا يعمل به في ذلكم الوقت.

فجّهز جيشًا سريةً بعثها إلى تخوم البلقاء هذا الدافع والسبب في أن يذهب المسلمون إلى مشارف جزيرة العرب.

المقدم: طيب نتحدث الآن عن مسيرة هذا الجيش؟.

الشيخ صالح المغامسي: مسيرة هذا الجيش ودّعهم النبي صلى الله عليه وسلم وأمّر عليهم زيد ابن حارثة وقال: إن أصيب زيدٌ فجعفر وإن أصيب جعفر فعبد الله ابن رواحة ..

ودعا لهم وخرجوا يودعون الناس والناس يودعونهم حتى وصولوا إلى تخوم البلقاء , وصلوا إلى معان بلدة معروفة في الأردن الآن ثم بلغهم أن الروم في أكثر من مائتي ألف ولم يكن جند المسلمين يتجاوز ثلاثة آلاف فتشاوروا في أمرهم يعني هل يقبلوا بالمعركة أو يعودوا , فكان رأي عبد الله ابن رواحة رضي الله عنهم أنهم ما خرجوا إلا لطلب الشهادة فأجمعوا أمرهم إلى هذا بعد ذلك بعد أخذٍ وعطاء مع الفرق العظيم بين عدد الجيشين , وكان بعضهم يرى أنه يُكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وينظر ماذا يقول.

حتى لما رؤوا تكاثرهم انحاز المسلمون إلى قريةٍ يقال لها مؤتة سميت باسمها المعركة والمؤتة الآن هي الكرك هي الكرك في الأردن هي مؤتة في ذلكم الوقت فسميت المعركة باسمها وعرفت في التاريخ باسم معركة مؤتة.

انحاز المسلمون إليها وأقبل عليهم أعداءهم من الروم , ثم كان ما كان من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخبر به أصيب زيد وهو أمير الجيش الأول فتولى الراية بعده جعفر ثم تولى الراية بعده عبد الله ابن رواحة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

المقدم: هذه المعركة صاحب الفضيلة تشكّل منعطف يعني كنا نتحدث في الغزوات التي قبلها عن عدوٍ هو قريش وكفار مكة وعن اليهود اليوم المسلمون أمام عدو مختلف وجديد وربما لديه أساليب مختلفة يعني أهمية

الشيخ صالح المغامسي: وهم الروم , البعد عن المركز يعني كانت بدر مائة وأربعين كيلو هي أقصى حد ثم جاءت خيبر وخيبر الفرق بينها وبين بدر إن بدر غربًا وخيبر شمالًا وإلا المسافة تقريبًا واحدة ما بين المدينة وبدر والمدينة وخيبر مائة وخمسين في خيبر ومائة وأربعين في بدر فالمساقة متقاربة , مكة لا تتجاوز أربعة وخمسين كيلًا.

لكن هذه بعيدةٌ جدًا وهناك اجتمع الروم مع أحلافهم من العرب وأتباعهم من لخم وجزام وغسان كلهم كانوا أتباعًا للروم , فالعدد فوجئ به يعني عدد مثلًا في بدرٍ كان ثلاثمائة إلى ألف يعني ثلاثة أضعاف لكن هنا أضعاف مضاعفة يعني ثلاثة آلاف مقابل مائة ألف لا يوجد أدنى مقارنة فالحال كان عصيبًا ,و لهذا لجأ خالد بعد ذلك مما سيأتي إلى أن يعود بالمسلمين ..

المقدم: نعم وكما تابعنا منهج التعريف بالأحداث من خلال الأعلام ونبدأ بجعفر ابن أبي طالب رضي الله عنه.

الشيخ صالح المغامسي: نبدأ بجعفر ابن أبي طالب باعتباره ثاني قائد للجيش , طبعًا لم نتكلم عن زيدٍ لأننا تكلمنا عن زيدٍ في محفلٍ آخر وبيّنا أنه كان يسمى زيدً ابن محمد وذكرنا قصته مفصلّةً فلا داعي للتكرار فنبقى في جعفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت