فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 87

وباسمكم جميعًا أرحبّ بضيف البرنامج الدائم صاحب الفضيلة الشيخ صالح ابن عوّاد المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء في المدينة المنورة , حيّاكم الله شيخ صالح.

الشيخ صالح: حيّاكم الله بأحسن أستاذ عبد الرحمن , وأسأل الله تبارك وتعالى لي ولك وللجميع التوفيق.

المقدم: اللهم آمين , قدّمنا في الحلقة الأولى شيخ صالح بشكل عام عن مقدمة عن النبوة والأنبياء وعن أولي العزم , ان شاء الله مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة نتحدث عن الولادة والرضاعة والنشأة لحبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام , ولد الهدى فالكائنات ضياء أيها الكرام نتحدث مع شيخنا في هذا الموضوع.

بدءً صاحب الفضيلة شيخ صالح نتحدث عن ما قبل الولادة إرهاصات ولادة الرسول المنتظر في ذلك الوقت عند أهل مكة وجميع العالم ذلك الوقت ....

الشيخ صالح: صلاة الله وسلامه عليه , الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

إرهاصات مأخوذة من الفعل رهص , ومعنى رهص: الإذن بالشيء والإعلام بقرب وقوعه ,كما أن البرق أستاذ عبد الرحمن مقدمة لهطول المطر فكذلك الإرهاصات جرت سنة الله أنت الشيء النافع العظيم الجلي تسبقه إرهاصات قبل وقوعه فإذا كان الشيء بعد وقوعه لا يسمى إرهاصًا يسمى معجزة يسمى كرامة بحسبه لكنه قبل ذلك يسمّى إرهاصًا.

لم ترزق البشرية أحدًا رزقه الله إياها أكرم من رسولنا صلى الله عليه وسلم قطعًا , لأنه قد حررنا في اللقاء الأول ان الأنبياء جعلهم الله غياث رحمةً للخلق فكيف بسيدهم وإمامهم صلوات الله وسلامه عليه.

فقبل مولده عليه الصلاة والسلام ثمة إرهاصات تنبئ أن نقمةً وباطلًا سيزول وأن نعمةً ورحمةً ستقع , وعلى قدر عظيم قدره وجليل شرفه وعلو كعبه كانت تلك الإرهاصات.

ويمكن إجمالها فيما يلي ... أعظمها حادثة الفيل , لا بد من قراءة صحيحة متأنية لحادثة الفيل التي صدّ فيها أبره عن البيت , أبره كان نصراني من معه كانوا نصارى والقرشيون كانوا عبدة أوثان.

ولو كان النصارى مبدّلين كما وحى لهم إلا أنهم من حيث الجملة أكرم على الله من الوثنين قطعًا , مثلًا الله جل وعلا قال:

الم {1} غُلِبَتِ الرُّومُ {2} فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ {3} فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ {4} بِنَصْرِ اللَّهِ , لما يفرح المؤمنون بنصر الله بنصر الروم على فارس؟ , لأن فارس غيرُ أهل كتاب والروم أهل كتاب مع ذلك هم مبدّلون , يعني لم يكن الروم على الدين الحق كانوا مبدّلون , لكنهم كانوا مبدّلين.

لكن من حيث الجملة أقرب إلى المسلمين فكذلك أبرها ومن معه من حيث الواقع كانوا نصارى في حين أن قريشًا كانت وثنية تعبد الله وهبل والعزة ومنات فليسوا أقرب إلى الله من أبرها.

ومع ذلك من الذين انتصر؟ , انتصروا هم , إذًا خذ إلى أبرها لا لكرامة قريش إنما توطئا إرهاصًا أن هذا البيت حفظ وأن مكة بقيت سيظهر عند البيت وسيولد في مكة نبيٌ عظيم كريم ورسولٌ جليل القدر كريمٌ أي كرامة على الله هو نبينا صلوات الله وسلامه عليه , فحادثة الفيل تنبئ عن إرهاصات مولده صلوات الله وسلاماته عليه.

قبلها قبل حادثة الفيل مسألة حفر بئر زمزم , فان زمزم معلوم أنه كرامةً لإسماعيل وأمه لكنه طوي واندثر وذهبت معالمه حتى كان زمن عبد المطلب , عبد المطلب اسمه شيبة و هو جد رسولنا صلى الله عليه وسلم لما ولد كانت شيبة في شعره فتفاءلوا به أنه سيعمّر لأن الشيب علامة لا تظهر إلا في الكبر فثمة أشياء شيخ عبد الرحمن يعني يقرؤوها يقول الله {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} يعني يقرؤوها أولوا الألباب يفهمون الإشارات.

فهاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم تزوّج سلمى بنت عمر من بني عدي من بني النجار وأنجب منها شيبة هذا الذي سمّي بعد ذلك عبد المطلب , لكن هاشمًا هذا مات وعبد المطلب الذي هو شيبة أسمه الحقيقي أين؟ , في المدينة فجاء أخوه المطلب أسمه المطلب فأخذ شيبة معه إلى مكة يردّه إلى إخوة أبيه فحمله أردفه معه.

كان في شيبة شيءٌ يسير من السمرة الذي هو عبد المطلب لما دخل به إلى مكة ظنه الناس أنه عبدًا اشتراه المطلب فقالوا عبد المطلب عبد المطلب فغلبت عليه.

فلما قال عليه الصلاة والسلام يوم حنين أنا ابن عبد المطلب يأتي بعض العلماء يقول هذا أسمٌ تعبّد به لغير الله ومع ذلك ما غيّره النبي صلى الله عليه وسلم , هذا فهمٌ غير صحيح ما تعبّد به لغير الله , هم ما قصدوا عبودية العبادة قصدوا عبودية الرق كما تقول فلانٌ عبدٌ عند فلان بمقتضى الشرع والله يقول عبدٌ مؤمن ... واضح؟.

فقالوا عبد المطلب يقصدون أنهم يحسبون ان عبدً المطلب اشتراه , هذا عبد المطلب ساد بعد ذلك لما ساد رأى في المنام أن يؤمر بحفر زمزم , احفر برًا قال وما برًا , احفر زمزم قال وما زمزم؟.

فحفرها فلما حفرها ونبعت في قصةٍ طويلة وشكوه إلى كاهن بني سعد , ثم في الطريق وقعت بهم السبل , ثم رزقه الله الماء في الطريق قبل أن يصلوا إلى الكاهنة , فقالت قريش ان الذي سقاك في هذا وفي هذا القفر لهو الذي سقاك في مكة فرجعوا وعلا على نفسه أن يذبح أحدًا من ولده وكان الذبيح هو عبد الله القصة المشهورة.

الذي يعنينا نعود إلى السياق نفسه نتكلم عن إرهاصات , خروج ماء زمزم غوث الناس أزان لولادته صلى الله عليه وسلم فحفر بئر زمزم من إرهاصات مولده صلوات الله وسلامه عليه وأنه سيخرج للناس سيولد من ذرية هذا الذي حفر زمزم وهو عبد المطلب سيولد من ذريته ابنٌ آخر هو سيد الخلق وخاتمهم صلوات الله وسلامه عليه.

هذان إرهاصان عظيمان , ثمة إرهاصات قال عليه الصلاة والسلام: أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة أخي عيسى , وروي أمي هذا قبل الموت حين رأت أن نورًا يخرج منها تضيء له قصور الشام , وبصرة التي وردت في الحديث هي أول بلاد الشام فتحًا فتحها المسلمون من الشام نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت