قالت: كانت خلقه القرآن.
فينبغي كذلك أنه لا بد أن تستقر أولًا في القلوب الإيمان بالأنبياء وبالرسل فهذا دين {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ} .
ثم بعد ذلك من ذلك الإيمان به صلى الله عليه وسلم , ومن الإيمان به أي من لوازم الإيمان به محبته صلى الله عليه وسلم ولا يتصور أن يتبع الإنسان نبيه عليه السلام وقد حرم تلك المحبة هذا يرد عليه إتباعه يرد عليه إتباعه.
لأن الطبيب الذي تثق به ولو كان كافرًا ملحدًا أنت تطيعه فيما يأمرك وتتبعه وتطيعه فيما ينهاك عنه , قال كل كذا وكذا واترك كذا وكذا لقناعتك بطبّه بفقه بعلمه فيما نصحك فيه تتبعه لكنك لا تحمل له في قلبك من الود مثقال ذرة وأنت معذور لما ترى عليه من مظاهر الكفر والإلحاد.
أما الحال مع سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم فالأمر يختلف اختلافًا كليًا لا بد أن تستقر في القلوب محبته وإجلاله وإعظامه.
يقول عمار بن العاص: لو سألني أحد أن أصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لما استطعت أن أصفه لم أملئ عيني منه إجلالًا له.
والتعبير عن المحبة يختلف فهذا لا يستطيع أن يغض بصره يقتبس من نور محياه , وهذا إجلالًا لا يستطيع أن يرفع بصره فيه , وكلاهما محبٌ له صلوات الله وسلامه عليه.
وكان ثابت البناني إذا رأى أنس ابن مالك قبّل يده فإذا سئل قال انه يدٌ صافحت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال مالك رحمه الله عن شيخه محمد ابن المنكدر: كان محمدٌ إذا ذكر رسول الله عنده بكى حتى نقوم فنرحمه لبكائه لما يتذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأبو بكر قام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعام , فحدّث حديثًا فقال: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام مقامي أول ثم بكى , فأحب أن يتذكر ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتغلبه عينه , ثم يعود فيقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام مقامي هذا من الأول فبكى (يبكي الشيخ صالح لمقام الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
ثم يعود ثالثةً ويقول: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام مقامي أول وثم يبكي وما بكى الصدّيق رضي الله عنه إلا لفرط حبه لرسولنا صلى الله عليه وسلم , فمحبته عليه الصلاة والسلام دين وملّة وقربة يتقرب بها العبد إلى ربه جل وعلا.
إذا وجدت هذه المحبة في القلب يلزم منها أن يطيعه الإنسان فيما أمر صلوات ربي وسلامه عليه وأن ينتهي عما انتهى عنه وأن يصدّقه فيما أخبر.
قالوا: يا رسول الله بقرةُ تتكلم؟!.
قال: أنا أؤمن بهذا وأبو بكرٍ وعمر وهما ثم؟ , ليقينه أن الشيخين رضوان الله عليهما يصدّقانه , وكما تعلم مرتبة الصدّيق في أنه صدّقه ليلة الإسراء والمعراج.
والمقصود لا بد من اجتماع هذا كله محبةٌ في القلب , تصديق له صلى الله عليه وسلم فيما قال وأخبر , انتهاء عما نهى عنه وزجر , وطاعته صلوات الله وسلامه عليه فيما أمر.
هذه من أسباب أن ينسلك الإنسان في دعوته في أمته في أن يرد حوضه في أن يسقى من يده , في أن يرزق بجواره في جنات النعيم
المقدم: إذًا مشاهدينا الكرام هو ليس برنامجًا يقدّم ولا كلامًا يلقى كما قال صاحب الفضيلة الشيخ صالح هي دعوة لمحبته ولتكريسها في القلوب وللاقتداء ولأخذ الدروس.
وان شاء الله ستكون لنا في الحلقات الماضية رحلة نبحر من خلالها مع شيخنا الشيخ صالح في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم , وستتابعون ان شاء الله بدءٍ من الحلقة التالية الحلقة الثانية من هذا البرنامج سنبدأ ان شاء الله بالمولد وبالرضاعة والنشأة , ومن ثم تتابع الموضوعات في برنامج في هذا البرنامج"نضرة النعيم".
في ختم هذه الحلقة أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لضيفها الدائم ولضيف البرنامج صاحب الفضيلة الشيخ صالح بن عوّاد المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء في مكة المنورة , أجزل الله لكم المثوبة يا شيخ صالح.
الشيخ صالح: الله يحييك.
المقدم: وأنتم مشاهدينا الكرام ان شاء الله هذه البداية وهذه الحلقة الأولى تعقبها حلقات ان شاء الله تعالى , إلى ذلكم الحين نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسم الحلقة: المولد والرضاعة والنشأة تاريخ الحلقة: 14/ 9 / 2011
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أفضل الصلاة وأتم التسليم.
مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرحبًا بكم معنا إلى هذه الحلقة من برنامج"نضرة النعيم", هذا البرنامج الذي نبحر فيه في سيرة خلق الخلق محمد عليه الصلاة والسلام.