وهو أول من يكسى يوم القيامة , وهو والد نبينا صلى الله عليه وسلم أبوه , وقد قال عليه الصلاة والسلام عن نفسه: أنا دعوة أبي إبراهيم , وهو سيد الحنفاء والله نسب الملّة إليه {مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} , وكفى بذلك ثناءً عليه.
ثالثهم الصفي الكريم موسى ابن عمران من بني إسرائيل من ذرية يعقوب عليه الصلاة والسلام , دخل يوسف أرض مصر ثم تبعه يعقوب ثم كان تتابع الذرية حتى كان الكليم موسى ابن عمران.
أثنى الله عليه بآيات عظام قال الله: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} , وقال عنه: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي} عن الناس هنا عام أريد به خاص أي على أهل زمنك فهو أفضل أهل زمانه وثالث أولي العزم من الرسل أو رابع أولي العزم من الرسل على قول.
فهو كليم الله وصفيه وقد أثنى الله عليه ثناءً عظيمًا في القرآن.
رابعهم عيسى ابن مريم عليه السلام وقد جعله الله آية , وقد ذكر الله أنه آية في آيات متفرقة قال: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ} , وقال: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} .
وليس بين نبينا صلى الله عليه وسلم وبين عيسى نبي , وقد قال عليه الصلاة والسلام الأنبياء أخوة لعلّات علّات جمع علّة وهي الضرّة , والمقصود هو بأن الدين واحد عبادة الله جل وعلا وحده لا شريك له , والشرائع بمثابة أمهات وهي تختلف , يقول ربنا: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} .
وعيسى عليه السلام النبي عليه الصلاة والسلام يقول: أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة , قالوا: لما يا رسول الله أو كيف يا رسول الله؟.
قال: ليس بيني وبينه نبي وهو سينزل آخر الزمن فيكون تابعًا لدين نبينا صلى الله عليه وسلم لأنه رفع , زعمت اليهود أنها قتلته وزعمت النصارى أنه قتل فدًا لخطيئة أبيه آدم وكلاهما كذب.
والله جل وعلا قال وقوله الحق: {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} {بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} .
وسينزل آخر الزمان حكمًا عدلًا مقسطًا والله جل وعلا قال: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} , وفي قراءة وإنه لعَلم , {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} , فنزوله في آخر الزمان قطعًا من أعظم علامات الساعة الكبرى , وينزل واضعًا يديه على أجنحة الملك إذا طأطأ رأسه ينظر إليه كأنه خارج من ديماس يعني كأنه لتوه متوضئ عليه السلام.
وظاهر الأمر أنه يمكث سبع سنين يحكم , وأكثر الروايات مقولة في الأخبار والسير والمعنيين بهذا أنه يدفن في نفس الحجرة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم.
بقي خاتمهم سيدنا ونبينا صلوات الله وسلامه عليه: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} .
المقدم: نعم , وان شاء الله ستكون لنا وقفات في حلقات قادمات عن محمد عليه الصلاة والسلام حبيبنا , لكن هنا سؤال فضيلة الشيخ.
الشيخ صالح: نعم.
المقدم: يعني كتب الكثير في السيرة وتحدث الكثير عبر البرامج الإذاعية والتلفزيونية عن الرسول عليه الصلاة والسلام , عندما يعاد ويكرر الحديث ما الذي نستفيد من إعادة قراءة السيرة والاستماع لها؟.
الشيخ صالح: تبقى الحاجة ملّحة إلى سيرته صلى الله عليه وسلم لا تنفك , وينجم عن هذا أمران:
الأمر الأول: فيه دلالة على أن سيرته سرّه لا تنضب في أيامه في مغازيه , في عبادته , في طاعته .... فيما إلى ذلك.
ولعل الله يعينني ويعينك ويعين المشرفين على هذا البرنامج المبارك في مقدمتهم أخونا الشيخ طلال العقيب وفقّه الله ويكتب هذا الأجر لوزارة الشؤون الإسلامية ولمعالي الوزير الشيخ صالح محمد آل الشيخ وفقه الله في أننا نحاول أن نقرأ قراءة أخرى للسيرة , بمعنى أن السيرة كما تعلم لا يمكن ان يزيد أحدٌ على حدث أو أن يختلق لها حدثًا.
فالسيرة معروفة يعني لا يمكن لأحد ان يتقول ويأتي بشيء لم يقع , لكن يبقى المضمار الذي تجري فيه أقدار العلماء الاستنباط من هذا , الفقه من السيرة.
ولا شك أنه سبقنا علماء أجلاء استنبطوا الشيء الكثير لكن ينبغي ان يعلم انه كم ترك الأول للآخر , ثم إنها ثرّة سيرته صلى الله عليه وسلم تبقى منهلًا عذبًا نقرأ منه حتى لو قلنا وأعدنا للناس بعضًا مما سبّطه العلماء ومن قبلنا لا ضير لكن ينبغي أن يكون لنا وسمنا لنا حضورنا لنا طريقتنا جميعًا أنا أتكلم في طريقة كيف يستنبط الناس من سيرة نبيهم صلى الله عليه وسلم.
بما أن الله تعبّدنا بأن نقتدي به وقال وقوله الحق: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} , فان هذا يفرض علينا ان ننظر ونتأمل ونقرأ بكرةً وعشيًا سيرته صلى الله عليه وسلم لأن في فقه سيرته فقهٌ للقرآن فالقرآن الذي هو الأصل الذي جعله الله جل وعلا حجةٌ على خلقه {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ} , ما كان أحدٌ يفقهه ويعمل به ويؤمن به مثل رسولنا صلى الله عليه وسلم.
ففي فقهنا لسيرته فقهٌ للقرآن , قالت أم المؤمنين لمن سألها: أوتقرأ القرآن؟ , قال: نعم.