فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 87

ومما يدل على شرفه أن نصارى نجران لما قدموا إلى المدينة وتجادل معهم النبي عليه الصلاة والسلام في شأن عيسى ابن مريم قال الله جل وعلا: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} {الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} , فهذا المعروفة بآية المباهلة.

دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليً وفاطمة والحسن والحسين على أنهم أهله فلما رآهم أساقفة نجران قال بعضهم لبعض: إن هذه الوجوه لو سألت الله أن يزيل الجبال من مواطنها لأزالها وهؤلاء أهل علم , وهذه بعض مناقبه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

لما كان صباح ذلك اليوم قدم علي وكان يشتكي وجعًا في عينيه رمدًا فتفل صلى الله عليه وسلم في عينيه فبرأت ثم أعطاه الراية ولم يكن هناك عهدٌ سابق بالطريقة التي يقاتل بها هؤلاء لأنني قلت في أول اللقاء إن غزوة خيبر كانت أول غزوةٍ يغزوها النبي صلى الله عليه وسلم مهاجمًا أما الأولى الغزوات السابقة كانت كلها مدافعة , في حال المدافعة أنت لا تعرض عليه شيء لا تقول له أسلم تقبل الجزية هو أصلًا جاء يغزوك واضحة المسألة؟.

المقدم: واضحة فترده ..

الشيخ صالح: فترده فلا يعقل أنك تقول له جزية أو تقول له أعرض عليك الإسلام ما تأتي لأنه لن يقبل بهذا هو أصلًا الذي يهاجم , لكن في غزوة خيبر هو صلى الله عليه وسلم مهاجم ولهذا علي فطن قال: يا رسول الله أدعوهم لأن يكونوا مثلنا مسلمين؟.

فأخبره صلى الله عليه وسلم ماذا يقول وأن يعرض عليهم الإسلام قبل أن يقتلهم وهذا لم يأتي في غزوة قبل خيبر وهذا من نفائس العلم التي يجب أن نتنبه لها.

فقال له هذا وقال له الحديث الشهير: لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حمر النعم , فأخذ الراية رضي الله عنه وأرضاه وفتح الله على يديه وقال يومها يرتجز: أنا الذي سمّتني أمي حيدرة أكيلهم بالصاع كيل السندرة.

ما معنى أنا الذي سمّتني أمي حيدرة أكيلهم بالصاع كيل السندرة؟ , الحيدر في اللغة تطلق على اثنين تطلق على الأسد وتطلق على الأرجل الممتلئ لحمًا العظيم البطن الذي يصبح كأنه يعني ... لا أدري كيف أصفه لأنها تأتي على علي لكن يعني يصبح بين قوسين بالعامية ملمومًا فكلاهما تنطبق على علي فاختلف عليها الناس فعلي رضي الله عنه وأرضاه كان كالقطعة الواحدة مع بعض العظم في بطنه رضوان الله تعالى عليه وأرضاه , وكان شجاعًا وأمه اسمها فاطمة بنت أسد.

لما ولد لم يكن أبوه حاضرًا يعني في سفر فسمّته أمه حيدرة باعتبار أن أباها اسمه أسد والحيدر اسم من أسماء الأسد فسمّته أسد بناءً على اسم أبيها فلما جاء أبوه أبو طالب غيّره وسمّاه عليً.

فلهذا قوله أنا الذي سمّتني أمي حيدرة أقرب إلى هذا من الأول الذي ذكرناه في قضية الوصف لأن قرينة سمّتني أمي قرينة على أنه أراد تسمية أمه له لم يرد وصف نفسه والمقصود منها شجاعته يعني غاية الأمر شجاعته.

أنا الذي سمّتني أمي حيدرة أكيلهم بالصاع كيل السندرة , السندرة قالوا شجرةٌ عظيمة كبيرة منها تصنع المكاتب ولأنها عظيمة كبيرة تصنع منها مكات العدة , وعلي رضي الله عنه لم يكن يرتجز فقط قولًا بل كان كذلك رضي الله عنه شجاعةً فتح الله جل وعلا على يديه قتل مرحبا وقتل غيره وقبل ذلك في الخندق قتل عمر ابن ود وقتل في بدرٍ رجالًا عديدين من قريش.

فشجاعته مما اشتهر ولا يحتاج إلى دليل رضوان الله تعالى عليه وأرضاه وهو أكثر الصحابة شجاعةً وقوةً ونفوذًا رضوان الله تعالى عليه.

هذا ما يمكن أن يقال حول أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب الذي نعلم أنه قلت بعد ذلك في أيام خلافته على يد عبد الرحمن ابن ملجم المرادي وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: أشقى الأولين عاقر الناقة وحين وثمود , عاقر الناقة وأشقى الآخرين وتحدث إلى عليٍ وقال من يفصل هذه عن هذه وأشار إلى رقبته.

زوجّه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة أحب الناس إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وأي والله لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطعت يدها , فضرب مثلًا لأحب خلق الله جل وعلا إلى قلبه ولهذا قال بعض العلماء في قوله عليه الصلاة والسلام إنما فاطمةٌ بضعةٌ مني أنه لا يعدل فاطمةٌ أحدٌ من النساء لأنها بضعةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جاء في بعض الآثار أن أبا لبابة رضي الله عنه لما قيّد نفسه في الاسطوانة همّت فاطمةٌ أن تفكه لكنه أبى إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما علم عليه السلام قال: لو أن فاطمةً حلّته لا حرج لا يعتبر حانثًا في اليمين لأن فاطمة بضعةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المقدم: يعني في أكثر من موقف شيخ صالح يتبيّن لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعني يقدّم من يحب في مثل هذه المواقف الصعبة يعني علي ابن أبي طالب من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقدّمه في مثل هذه المواقف على العكس مما يحدث من البعض عندما يحب إنسان فانه يدخره.

الشيخ صالح: هذا يحدث كلام جميل ما شاء الله لا قوة إلا بالله لكن أحيانًا أنت تدخره إذا كنت تخاف عليه لكن عندما تكون في موقف عسكري وأنت قائد ويتبعك الناس فان ادخرت من تحب ظن الناس أنك تستعملهم لصالحك فعندما تضحّي بمن تحب يثق الناس بك أكثر , فالنبي صلى الله عليه وسلم ضحّى بعلي في بدرٍ والخندق وخيبر لكن في كل الأحوال أتم الله لعلي.

لكن يقولون إن علي رضي الله تعالى عنه كان يبادر لمحمد ابن الحنفية محمد ابن الحنفية ابنه من غير فاطمة الحسن والحسين من فاطمة محمد ابن الحنفية من امرأةٍ من بني حنيفة فيقال له محمد ابن الحنفية وكان عليٌ يستعمله كثيرًا ويقدّمه فقالوا له كأنك ترى محمدً أفضل من الحسن والحسين يعني سئل طرح والناس من حقها أن تسأل وتبحث إن كانت تسأل بأدب من حقها أن تناقش في أي قضيةٍ عامة في أي شخصيةٍ عامة يعني هذا من أبسط الأمور لكن المهم العرض يكون بأدب.

فقال رضي الله تعالى عنه وأرضاه: صدقتم إن محمدً ساعدي ويدي أدافع بها عن عيني يعني الحسن والحسين وهذا من جميل الإجابة والحسن والحسين ما يخفى عن شريف علمك سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المقدم: نعم يعني تقريبًا بقي عندنا على نهاية هذه الحلقة قرابة العشر دقائق تقل قليلًا ونريد أن نجمل الحديث عن بعض الأعلام الذين كانوا في هذا الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت