فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 87

لما أجلوا حملوا معهم ما كانوا يكنزونه من ذهبٍ وفضةٍ ودنانير وقالوا على ما يفخر علينا محمد الأرض هي الأرض يعني واسعة وإنما يسود الناس بالمال والدينار والدرهم فحملوا ما معهم من المال والأموال والذهب والفضة وأخذوا بعد ذلك يهدمون بيوتهم , قال ربنا: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} , فهم يخربون بيوتهم حتى لا يستفيد المسلمون بعدهم بها ويخربونها حتى يحملوا منها من ذلك من متاع البيت ما استطاعوا حمله إلى خيبر.

المقصود أن أكثرهم بعد ذلك أي بنو النظير توجهوا إلى خيبر وقطنوها وقد كان فيها من قبل بقيةً من يهود , فلليهود رباط بخيبر قديم لأنهم غلب على ظنهم أن يسكنوا المناطق ذات النخل لأنهم كانوا يعلمون أن نبي آخر الزمان سيخرج من أرضٍ ذات نخل لكن كما قال الله جل وعلا: {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} .

فهذا ما كان من شأنهم فلما كان صلح الحديبية واستقر أحوال الناس واطمأن صلى الله عليه وسلم أن قريشًا لن تخذله لأن الصلح حاكمٌ عليه وعليها عمد صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ويقول بعض أهل العلم إن خيبر هي أول غزوةٍ كانت في باب المهاجمة لا في باب المدافعة في باب المهاجمة لا في باب المدافعة.

المقدم: طبعًا ما إن عاد المسلمون من صلح الحديبية في آخر السنة الهجرية السنة السادسة إلا وخرج بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ليفتحها.

لنتحدث الآن بشكل مجمل عن فتح خيبر ومسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ...

الشيخ صالح: سار صلى الله عليه وسلم إلى خيبر في كثيرٍ من المقاتلين من المهاجرين والأنصار فلما أقبل عليها قال: اللهم رب السموات السبع وما أضللن ورب الأراضين السبع وما أقللن ورب الرياح وما درين نسألك خير هذه القرية وخير ما فيها , قال دعاءً.

ثم إنه صلى الله عليه وسلم في طريقه هذا لما أقبل عليها دخلها فجرًا وكان مزارعوهم والقائمون على الفلاحة منهم قد خرجوا لزراعة الأرض ومعهم المساحي والمكاتل والمكاتل جمع مكتل وهي القفة الكبيرة التي تحمل الشيء العظيم لأن الأشياء تكّل فيها كلًّا يعني تزدحم فمعهم هذه المكاتل ومعهم المساحي وهي آلة من حديد يجرف بها الأرض وهذه المساحي آلات هدم فاستبشر صلى الله عليه وسلم أن هذا دليلًا على أنهم سيهلكون.

فلما رآهم صلى الله عليه وسلم قال: الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباح المنذرين فتفاءل صلى الله عليه وسلم بما رأى.

وقد مر معنا أن التفاؤل حق وأنه صلى الله عليه وسلم استعملها في كثيرٍ من أحايينه وقلنا في حديث الهجرة أنه لما رأى بريدة ابن أسلمة قال: يا أبا بكر برد أمرنا وقلنا في حديث الحديبية لما قدم سهيل ابن عمر قال صلى الله عليه وسلم: سهل أمركم , فاشتقها من الأسماء فأحيانًا يُشتق الفأل من الأسماء وأحيانًا يشتق من الحدث الذي تراه كما صنع صلى الله عليه وسلم وهنا لما رآهم يحملون المساحي والمكاتل معهم.

هم لما رأوه قالوا: محمدٌ والخميس وفرّوا , محمدُ معروفة يقصدون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الخميس فهو اسم كانت العرب تطلقه على الجيش مأخوذٌ من أن الجيش يكون له مقدمة وساقة وقلب وجناحان مأخوذٌ من أن الجيش له مقدمة وساقة وقلب وجناحان وليس مأخوذٌ من تخميس الغنائم لأن تخميس الغنائم ما نزل إلا بعد بدر وأما لفظ الخميس على الجيش فكان يطلق من قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدل على أنه كلمة عربية فصيحةٌ لها سببها غير الشرعي.

فلما رأوه بدا صلى الله عليه وسلم الفتح وفتحت له حصون خيبر ولكن استعصى عليه صلى الله عليه وسلم حصنان ثم إنه أعطى الراية أبا بكر فلم يقدّر أن يفتح الله عليه فأعطى الراية عمر فلم يقدّر أن يفتح الله عليه.

ثم قال عليه الصلاة والسلام: لأعطينّ الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه.

فبات الناس كلهم يتمنى هذا وهذا من التنافس على الخير الذي أذن به الله , الله جل وعلا يقول: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ} , والله جل وعلا يقول {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} , وقد كان الصالحون يقول بعضهم لبعضٍ إن استعطت أن لا يسبقك أحدٌ إلى الله فافعل.

فالتسابق في الخيرات والتنافس فيها هذا دأب المؤمنين ولا يعني هذا رياءً ولا سمعةً , الله أعلم بالسرائر لكن من المهم أن يكون للإنسان قصب سبقٍ وسهمٌ في الخير.

المقدم: نعم , أنت أشرت إلى علي ابن أبي طالب وهذه الغزوة هذه المعركة وهذا الفتح كان فيه أعلام حفظ لهم التاريخ الكثير من المواقف وكان من أبرزهم علي رضي الله عنه حيث كان له شأن في هذا اليوم ونبدأ به في سرد لأبرز الأعلام في هذا الفتح.

الشيخ صالح: نعم , علي ابن أبي طالب نسبًا هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أول هاشميٍ ولدته هاشمية أول هاشميٍ ولدته هاشمية فمثلًا النبي صلى الله عليه وسلم هاشمي لكن أمه من بني زهرة لأنها أمنة من بني زهرة وكذلك غيره من الهاشميين أما علي رضي الله تعالى عنه فأمه فاطمة بنت أسد فهو أول هاشميٍ ولدته هاشمية.

ونسبًا هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وربيبه لأنه تربى في حجر رسول الله لا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أمه الربيب تطلق على هذا وتطلق على هذا.

وقد كان ذا فضلٍ عظيم , قال الإمام أحمد رحمه الله: لم ينقل في الخصائص لأحد كما نقل لعليٍ رضي الله تعالى عنه وأرضاه ومن أعظمها ما جاء في المسند في مسندٍ صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قام يسقي الحسن أو الحسين ذات ليلة ثم لما قام أحدهما دفعه وسقى الآخر فتعجبت أمهما فاطمة رضي الله تعالى عنها فقال: إن الأول قد سقيته من قبل لكنه يعني لما رأى أخاه جاء يطلب مرة أخرى.

ثم قال لها: إنكِ وهذان الحسن والحسين وهذا الراقد وأشار إلى علي لمعي في مقامٍ واحد يوم القيامة , وهذا من أعظم مناقبه رضوان الله تعالى عليه لأن الآخرة هي المقام العظيم وهي الموئل الكريم فكونه رضي الله عنه وأرضاه يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم في مقامٍ واحد في موطنٍ واحد يوم القيامة يدل على شرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت