فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 87

بدر قرابة مائة وأربعين كيلو عن المدينة وأحد على أطراف المدينة والخندق قبل أحد داخل الحرم فالحال تبدل من الذهاب للعدو أميال إلى الذهاب إلى أطراف الى المدينة إلى البقاء داخل المدينة.

وهذا كله يدل على شدة البلاء ويدل ذلك على أنه ليس شرطا ولا لزاما أن يكون التعامل على هيئة واحدة , فمرة ذهب إليهم ومرة أتى إلى أطراف بلدته ومرة توارى خلف خندقه.

ليست القضية قضية أنه من قوة إلى ضعف ولا من شجاعة إلى خوف محال , لكن الحكمة ضالة المؤمن ... حيث وجدها فهو أولى بها.

فتغيرت أحوال حربه صلى الله عليه وسلم بتغير واقع الحال , ولما تغير واقع الحال تغيرت طريقة التعامل مع ذلك الحال كل بحسنة.

لكن ما الضابط فيه أين تكمل المصلحة العامة للإسلام في الكر ان نقبل بالحصار , لا نقول في الفر بأنه لا يشرع أبدا.

من هذا السياق نفسه كذلك يعرف تأتي أحيانا وقائع كما أن الكتاب له هامش فالأحداث العظام لها هامش لا بد من قراءة الجميع يقول أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وأرضاه بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم جاء رجل يزوره.

فوجد أبى سعيد يصلي بينما هو ينتظر فراغ أبا سعيد من صلاته فرغ أبي سعيد من صلاته إذا بثعبان أو حي في أرجل البيت.

فالضيف عمد لأن يقتلها فأشار إليه أبي سعيد أن اجلس فلما فرغ من صلاته أخذ بيده أخرجه من الدار وأشار إلى دار غير بعيد وقال أترى تلك الدار قال إنها كانت لفتى لنا معشر الأنصار كان حديث عهد بعرس زمن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فكان يأتي يحفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرابط.

ويستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في المساء أن يعود إلى أهله , لمثل هؤلاء الفتيان ساد الإسلام يعرف ما له وما عليه , التوازن في إعطاء الحقوق.

يعز عليه أن يعلم أن نبي الأمة ورأس الملة يحفر وهو بائت مع عرسه , فيذهب ويحفر أول النهار ويعز عليه أن يضيق على زوجته ولا يجعلها تفرح بزواجها منه وهو فتى فيستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ويعود إلى داره.

هذا الجيل ما عرف مدرسة إلا واحدة مدرسة القرآن التي كان إمامها رسولنا صلى الله عليه وسلم , موضوع علاقة سعيد بالشاب قال فجاء مرة يستأذن فقال له عليه الصلاة والسلام إني اخاف عليك بني قريضة فلو أخذت سلاح معك فأخذ سيفا والأصل المدينة لا يوجد فيها عدو فلا يحتاج أن يمسي بالسيف.

النبي صلى الله عليه وسلم جمع النساء والذراري في حصن بني حارثة حتى يجعلهم في مأمن فعاد هذا إلى بيته وأخذ السيف معه , لما أقبل إلى االبيت إذا بزوجته خارج الدار.

دبت إليه الغيرة حديثة عهد بعرس ما الذي أخرجك فأشارت إليه ان ادخل فدخل فرأى حية مطوقة على فراشه فضربها , قال أبو سعيد يخبر صاحبه هذا فلا أيهما أسرع موت الحية أم الشاب.

وهذا في الموطئ , فلما علم صلى الله عليه وسلم قال إن بالمدينة إخوان لكم من الجن فإن رأيتم مثل هذا فاستأذنوه أو حرجوا له أو عليه ثلاث فهذا ما يقرأ على هامش غزوة الخندق من معرفة الأشياء والحية عدو.

قال عليه الصلاة والسلام ما سلمناهن منذ ان حاربناهن , والله يقول قلنا اهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو , هناك عداوة مع الحية وهي عداوة طبيعية وعداوة مع الشيطان وهي عداوة دينية.

والعداوة الدينية لا ترتفع إلا بارتفاع الدين , ولهذا تبقى عداوة الشيطان أزلية وعداوة الحية عداوة طبيعية لا ترتفع إلا بارتفاع الطبع فتبقى الحية عدوة حتى ينزل عيسى ابن مريم.

ونزل عيسى ابن مريم نزعت حمة كل ذات حمى , فقال عليه الصلاة والسلام فيضع الصغير الوليد اصبعه في فم الحية فلا تعضه.

من جلعها في الأول ذات حمة هو الذي نزعها منها وهذا لا يقرأ فقط على أنه الساعة قربت أم بعدت يقرأ على أنه دلالة على قدرة الله ولهذا من ما يحرك القلوب عند قراءة القرآن آيات مثل قول الله جل وعلى ولو شاء الله ما فعلوا.

ولو شاء ربكم لجمعهم على الهدى , ما تشائون إلا أن يشاء الله هذه الآيات إذا قرأها المؤمن تزيد من يقينه تزيد من إيمانه , هذا ما يمكن أن يقال على وجه الإجمال حول هذه الغزوة التي لم يكن فيه قتال إلا من علي وعمر ابن ود.

وقد بينا فيها مناقب سلمان رضي الله عنه في أولى حديث عهده.

الأستاذ عبد الرحمن: في حديثك يا شيخنا تحدثت عن القائد الرسول صلى الله عليه وسلم وأيضا في ختمه تحدثتم عن ذلك الجيل الذي خدم وقدم كل ما لديه للإسلام.

نختم بهذا ربما بعض الناس يبرر لنفسه أثناء قيادته لمن تحته من أسرته أو ما إلى ذلك أن الجيل غير الجيل فيرى في هذا تبريرا لفشله في قيادتهم.

الشيخ صالح: هو الجيل غير الجيل نعم , لكن نحن لا نطالب بعين الحدث إنما نطالب بالرؤية العامة , كلما اتبع الإنسان صلاح الحال ما يغلب على الظن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت