فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 87

وكفى الله المؤمنين قتال وكان الله قويا عزيزا , بين الله جل وعلى أن هؤلاء كبتوا وردوا ولم يظفروا بشيء عادوا أدراجهم وكانوا لم يتفقوا على حال مع بني قريضة.

فلما فرغ صلى الله عليه وسلم منهم وعادوا إلى ديارهم جاءه الأمر من السماء أن يأتي بني قريضة ثم حكم بهم سعد ابن معاذ رضي الله تعالى عنه وأرضاه فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وان تسبى ذراريهم فقال عليه الصلاة والسلام لقد حكمت فيهم بحكم الله يا سعد من فوق سبعة أركعة.

هذا مجمل ما جاء في غزوة الأحزاب كان هناك موقف للمنافقين , وقت الشدائد يمحص الناس فكان المنافقون يعمدون إلى طرائق عدة يأخذون بها الناس.

كالعودة إلى القومية قال الله جل وعلى عنهم {يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ} ينادون في الناس لا يقولون يا أهل المدينة , يا أهل يثرب يذكرونهم بالعهود القديمة {لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَاذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} .

فهؤلاء المنافقون بذلوا جهدهم سعوا بكل ما يأتون على أن يخذلوا النبي صلى الله عليه وسلم لكن كما قال ربنا والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

لما رجعوا نعود إلى ما كنت قد أنبئت عنه في حلقات سابقة أن ثمة أشياء لها دلائل كما مر معنا في حديث كعب ابن مالك لما قال في النعلين.

نعلي الحارث ابن هشام تقرأ قراءة صحيحة لما رجعوا قال عليه الصلاة والسلام اليوم نغزوهم ولا يغزونا فلم يعد بعدها عن قريش قدمت على المدينة البتة.

إذ ردهم الله جل وعلى خائبين فكان انقطاع إلى أن فتحت مكة ولم تقم لقريش قائمة بعد أن يأتوا إلى مدينته صلى الله عليه وسلم.

العاقل له أن يتخذ الطرائق التي تدفع عنه الشر فأذن صلى الله عليه وسلم أن يخذل عروة بين الناس قال الحرب خدعة وصنع عروة ما صنع ما بينه وبينه قريضة وبين قريش حفاظ على الإسلام وقيام بالأمر قبل أن يعرف الناس أنه مسلم.

وهذا ينبغي أن يعلم أنه من حق القائد ولي الأمر أن يتخذ طرائق عدة لينفع ما أتمن عليه وليس شرطا أن يعلم الناس لما اتخذت هذا أو كيف أذنت به أو على ما اتكئت في صنعه.

المهم أن يكون هناك رغبة صادقة في الحفاظ ولا بد أن يكون لولي الأمر في أي محفل ولي الأمر الأعظم أو من دونه مساحة من اتخاذ القرار لا تأتي لأحد وتقيده تقيدا في ما يقول ويفعل فأنت لم تصنع منه قائدا صنعت منه آلة.

لكن لا بد أن يعرف الناس أنه القيادة الحقة هناك مضمار تجري فيه هي أدرى كيف تسوقه , والنبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل هذا في كثير من أموره بل في كثير من أموره وأحيانا تخفى مكان الغزوة أو السرية حتى عن رجل في مقام أبي بكر.

ولهذا من قدر له أن يصاحب عظيما لا يحسن أن يسأله عن كل شيء ولا أن يعلق به كل شيء بمعنى أنه صاحب القرار كالأب في بيته ليس لزام عليه أن يخبر جميع أهل بيته بكل شيء.

لما فعل هذا أو صنع هذا , أنا أتكلم عن كل ذي سلطان قل ام كثر عظم أم حقر , وحتى أكون أنا تابعا حقا من أوتي منزلة ثمة أشياء يقف فيها.

الله يقول عن ملائكته وما منا إلا له مقام معلوم , لو أن الناس تأدبوا بهذا وعرفوه لكان فيه من صالحهم ما فيه , عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه أو رحمه الله لما بعث أحد وزرائه أظنه رجاء إلى ابنه فلما مكث الوزير يتكلم مع الابن اسمه عبد الملك.

فقال الوزير للابن أخاف أن أباك يسألني , هو طلب منه أن يكتم شيء قال إن أبي لن يسألك عن شيء إن لم تخبره إياه , بمعنى أن الابن يعرف سياسة أبيه والمقصود أن السيرة لما تقرأ لا بد أن يقرأ منها اقتباس كيف نفقه الأشياء.

تجلت في غزوة الخندق فراسته صلى الله عليه وسلم في الناس في من يبعثهم في من يطلب منهم أمور معينة في من يكلفهم بتكليفات فظهرت فراسته في الناس.

فكل من أسند إليه أمرا وفق فيه صلى الله عليه وسلم , أذن لسعد أن يحكم فوافق حكم سعد حكم الله وأذن لعروة أن يخذل فكان قدرته على التخذيل مصيبة وغير ذلك في خبر الأحزاب مواطن عديدة دلت على فراسته من ما يتاه الموفق أن يكون الإنسان مصيب في قراراته.

قالوا إن رجلا كان له خصوم يحاربهم فجاء إلى غلام مرفه في قصره فسلمه منطقة يعني ما يوضعه عليه السيف وقلده سيفا وأمره على جيش فيه أفاضل الرجال فجاء أحد وزرائه ونهاه فأبى فلما أبى هذا الجيش فيه فرسان لكن لا يوجد قائد.

إن هذا الفتى الصبي الصغير ليس بأهل للقيادة فغلب الجيش لما غلب الجيش , هذا لما رأى الناس انتصروا ركب فرسا وفرا فقتل من قتل وجرح من جرح وأسر من أسر.

هذا الذي فره أسره أناس أعراب في البادية وينظرون إلى جمال خلقته فقال إنني ذو حظوة عند الأمير فإن أردتم مالا فأعيدوني إليه فأعادوه إليه وقد رآه سالما فندم الأمير على أنه لم يأخذ برأي الأول الوزير الذي نصحه أن يبعث هذا على رأس الجيش.

وقال عنه يتحدث على أن هذا الأمير لم يوفق , يتكلم عن الفتى ويكاد من شبه العذارى فيه أن تبدوا نهوده ما ضمن معقد خصره سيف ومنطقة تؤوده.

جلوه قائد عسكر ضاع الرعيل ومن يقوده , يعني العاقل من دلالة وسلامة العقل وحسن القيادة أن يختار الرجل فرسانه , لكنها غزوة الخندق نهينا عنها بعض الشيء في مجملها دلت على أن المجتمع المؤمن في عصر النبوة لم تبقى فتنة إلا ورآها.

ولم يبقى نوع من الإبتلاء إلا وقد عاشه , فلما كانت تزكية الله لهم في القرآن عظيمة وقرأنا ما كان لهم في بدر وأحد والخندق , الآن تأمل هذه الثلاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت