فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 87

وقد قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح كنت أريد أن أنهى أمتي عن الغيلة حتى علمت أن فارس والروم تصنعانها فلا يضرانها شيء.

فكان يريد أن ينهى أمته أن المراة إذا كانت حاملا أن لا ترضع طفلها خوفا على الجنين فلما علم أن فارس والروم يصنعان هذا الشأن ولا يضرهما أذن به صلى الله عليه وسلم فهذا ملتقى حضارات فسلمان رضي الله عنه وأرضاه نقل هذه الحضارة من بلاد الفرس نقلها إلى الصحابة اقتنع بها صلى الله عليه وسلم واقتنع بها الصحابة واذن صلى الله عليه وسلم وامر بحفر الخندق ليسد على قريش ووقع ما أرادوا.

فلما أتت قريش لم يشكوا لحظة أنها تستطيع ان تقتحم المدينة فكانت الحرتان من الشرق والغرب مانعتان , وكانت بنو قريضة يسكنون الجنوب وثمة إمتداد للحرة وثمة حصون تمنع من الجنوب ما بقي إلا الشمال من الشرق إلى قليل من الغرب.

هو الطريق , قال الله جل وعلى {إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} في هذه المواطن التي يمكن أن يدخل معها العدو حفرت فحال الحفر ما بين فرسان قريش وجنودهم وجيشهم كله بين أن يدخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة.

فهذه حضارة اقتبسها المسلمون من فارس بواسطة رجل مسلم ناصح لرسول عليه الصلاة والسلام هو سلمان الفارسي.

الأستاذ عبد الرحمن: نجمل فضيلة الشيخ هذه الغزوة إجمالا ما دارا فيها من أحداث وماذا يمكن أن نقرأ فيها.

الشيخ صالح الحديث عنها حديث ذو شجون لأن الله جل وعلى ذكره كثيرا في كتابه وقلنا سميت صورة باسم هذه الغزوة في حال أنه لا يوجد سورة في القرآن اسمها سورة بدر أو أحد.

لما تكالبوا على النبي صلى الله عليه وسلم وأذن لسلمان ورأيه عمدوا إلى الحفر , وكان عليه الصلاة والسلام يشاركهم في الحفر ويحفر ولما قسم بينهم اتخذ لنفسهم معهم.

فكانوا يأتون إليه ويحفرون ويرى من في البيت العناء الذي يجده الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم جابر أن يذبح شاة للنبي عليه الصلاة والسلام ويشترط عليه أن يكون لوحده أو ثلة معه.

لكن النبي يدعوا الجيش كله فيطعم الجيش الشاة باقيه وشاة جابر يوم الحرب معجزة نعم النبي ونعم الجيش والشاة وقد قيل مديحك الوحي والسبع قراءات صلى الله عليه وسلم.

هذه الأحداث عندما تصبح الشاة طعاما لجيش بأكمله أي سكينة ستنزل على الجيش تجعله أعظم يقينا فيحفر صلى الله عليه وسلم معهم تأتي كدية مانعة فيذهب صلى الله عليه وسلم ليراها فيضرب فيقول الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام الله أكبر أعطيت مفاتيح المدائن الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن.

هذا وأحدهم يعجز أن يذهب للخلائد وحده , فلما قال هذا انقسم الناس , متى ينقسم الناس أستاذ عبد الرحمن؟

إذا جاء العلم في الجهل لا ينقسم الناس , لكن العلم يجعل الناس يختلفون هذا يقبله وهذا يرفضه ولهذا قال الله جل وعلى {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} .

هذا حال أهل النفاق , قال عن حال أهل الإيمان ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسلميا.

والله لما ذكر الإختلاف قال من بعد ما جاءهم العلم وقال لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة , لما جاءتهم البينة تفرقوا.

لأنه ليس كل أحد موطئ قلبه أن يقبل الحق , والمريض القلب تجرحه الحقيقة وقد كان الناس في قريش على رأي واحد حتى بعث صلى الله عليه وسلم بالحق الأبلج فاختلف الناس واقتتلوا.

على هذا وقع هذا لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما أخبر به , حاول بعض فرسان قريش كعمر ابن ود أن يجد ثغرة في الخندق فيقتحمها ففعل وبرز إليه علي فقتله.

ثم إن قريش طلبت جثت عمر ابن ود بمال , قال عليه الصلاة والسلام إنها جيفة كافرة خبيثة الجثة خبيثة الدية ولم يقبل.

الأستاذ عبد الرحمن: لم يقبل المال.

الشيخ صالح: ورد لهم الجثة , أعطاهم الجثة ولم يقبل المال , لكن أعظم من ذلك ما كان من تأيد الله جل وعلى لنبيه قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا}

فقذف الله في قلوبهم الرعب فخرجوا بعد أن داهمتهم الرياح , كيف صور القرآن العظيم هذا الموقف كله؟

قال الله جل وعلى {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} بغيظهم إما أن تكون الباء سببية فيسير ويصبح المعنى ورد الله الذين كفروا بغيظهم أي بسبب غيظهم ومعصية ردهم ولم ينالوا خيرا.

وإما أن تصبح للارصاق ويصبح المعنى ورد الله الذين كفروا حاملين غيظهم معهم يعني لم يشفوا في الوقت نفسه لم ينالوا خيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت