فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 87

حمزة بن عبد المطلب هذا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كنيته أبو عمارة وهو أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة وفرح النبي عليه الصلاة والسلام بإسلامه فرحا عظيما.

ويكاد يكون من أحب خلق الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , دل هذا على ما وقع , كان له بلاء عظيم يوم بدر , بل نكاد نقول إن جل من قتل من قريش يوم بدر كان على يد حمزة بشجاعته المفرطة وإقدامه الواثق.

ممن قتل على يديه يوم بدر قريشي اسمه نعيمة ابن عدي , نعيمة هذا هو عم لجبير ابن المتعب ابن عدي وكان له غلام يقال له وحشي مولى.

فقال له أي قال المطعم لوحشي إن قتلت حمزة بعمي أعتقك فأتى وحشي أحد وهو لا يريد إلا قتل حمزة أي أنه يريد أن يشتري حريته.

عن هذا إن الحروب تجمع طوائل عديدة فليس كل من ينادي بحرب يناديه لمصلحة عامة أو ليس كل من يشارك فيها يشاترك فيها للغرض الذي تريده أنت وهذا أمر يحسم بالمؤمن أن لا يستغفل وأن لا يتخذ وسيلة إلى غيره.

فإن يقولون في مثل هذا قريب منه أن رجل دعا رجلا ليقتل عبد الله ابن الزبير تعلم أنه بعد أن قتل مروان ابن الحكم أصبحت الخلافة ما بين عبد الله ابن الزبير في الحجاز والعراق وما بين عبد الملك في الشام.

وأحدهم يريد أن يتغلب على الآخر حتى يسلم الملك له فبعث عبد الملك رجلا أغراه بالمال ليقتل عبد الله ابن الزبير ... فقال له , رجل يقول لعبد الملك إن قتلت عبد الله مات شهيدا وأنت إنفردت بالملك ولكن أنا ماذا جنيت؟

ولست بقاتل رجل يصلي على سلطان آخر من قريش له سلطانه وعلي اثمي معاذ الله من جهل وطيش فامتنع , المقصود وحشي في المعركة يدل على أن أحيانا المطالب تختلف بل قال الله عن جيش النبوة منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة لكن السرائر أمرها إلى الله.

قدم وحشي , لما قدم وحشي رأى حمزة كالجمل الأورق يقتل في الناس فتربص به ووحشي لا يريد مجد يمدح به فيقاتله وجه لوجه حتى يقول الناس أفلح وحشي ليسود ويعلم أنه مهما بلغ يبقى مولى لكنه أراد أن يشتري حريته.

فتربص به حتى رماه بحربة كانت في يده فخرجت من بين وركيه فمات حمزة قتل رضي الله عنه وأرضاه ثم مثل به , فلما فرغت المعركة رآه النبي صلى الله عليه وسلم سأل عنه أولا فلما علم أنه استشهد بكا فلما رآه شهق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

العاقل لا يكتم مشاعره في مواطن معينة وإنما إذا جاءت استرسلت لكنه يأذن لها دون أن تتجاوز الحد , فشهق وهو إمام الصابرين صلى الله عليه وسلم فلما رآى بعد ذلك الأنصار تبكي على قتلاها قال لكن حمزة لا بواكي له لأن حمزة ليس له أهل في المدينة ليس له إلا أخت صبية فلما علمت نساء الأنصار قبل أن يأتي الشرع بالنهي عن النياحة أن حمزة لا بواكي له بواكي عليه.

فلما جاء في اليوم التالي سمع الرسول صلى الله عليه وسلم بكاءهن على حمزة فأمهلهن ثلاثة أيام فلما ولد للأنصار ولد قال صلى الله عليه وسلم أسميه بأحب الأسماء إلي حمزة فأحب الأسماء إلى الله , بعد ذلك أنبئ عليه الصلاة والسلام بأن أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن.

ثم قبل ذلك هو قال أحب الأسماء إلي حمزة وتلحظ أن هذا الإسم قليل في الناس وودي لو أكثر الناس من تسميته وقال عليه الصلاة والسلام سيد الشهداء حمزة وذكر رجل آخر.

لا يأتي في أخبار المحدثين مثلا في الصحيحين حديث رواه عبد الله ابن المطلب لتقدم استشهاده رضوان الله عليه , فهذا أحد القامات الأعلام الذين شهدوا أحد أبو عمار رضي اله عليه وأرضاه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة.

وكنت قد وعدت إن كنا نذكر قبل حلقات أننا بعض الأعلام تجاوزناهم حتى يأتي حينه , من الأعلام غزوة أحد سماك ابن قرشة وسماك في حالته الإجتماعية الإقتصادية كان فقير جدا من أفقر الصحابة ولهذا أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا على أنه حالة استثناء.

سماك رضي الله عنه وأرضاه قام صلى الله عليه وسلم يحث الناس على القتال فأخرج سيفه هذا قبل المعركة وقال من يأخذه بحقه.

والبيان والوضوح في التعامل معين جدا والبيان والوضوح في التعامل معين جدا قالوا يا رسول الله وما حقه قال حقه أن تأخذه فتقتل به حتى ينكسر.

فأخذه سماك قال أنا أأخذه يا رسول الله , وأخرج عصابة حمراء قال له عصابة الموت وأخذ يمشي يتبختر في مشيته قال عليه الصلاة والسلام والله إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن.

إذا نعرف أن الحال تختلف وأن للقصد والنوايا أثر على الحكم الشرعي فالمشية هي المشية لكنها لما كانت لإغاظة العدو حسن مقصدها عظم أجرها وإن كانت كبر وعناد أو ترفع على المؤمنين عظم وزرها مع أن المشية هي المشية.

من الذي سمع النبي يقول من يأخذ السيف بحقه الزبير ابن العوام وجاء ينشد السيف لكن النبي عليه الصلاة والسلام أعطاه سماك فقال الزبير في نفسه منعني إياه عن ابن عمته فلينظر هذا ماذا سيصنع يقول فرأيته يضرب به ضربا عظيما يعني أن سماك أخذه بحقه وهذا شهادة من قرين ولا يمكن إغفالها.

من منافس على أخذ السيف هذا يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ملئوا إحقاقا للحق وإلا كان الزبير يستطيع أن يرمي كلمة يهمز أو يلمز فيها لكنه كان شهما حتى مع من ينافسه ويسابقه في الخيرات رضوان الله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت