فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 87

ثم التواصي بالحق بين أهله, إنما المؤمنون أخوة, هذه هي الأحداث الإجتماعية, حدثت في أول قدومه صلى الله عليه وسلم أحداث كثر, من أشهرها موت أسعد بن زرارة أحد النقباء, رضي الله تعالى عنه وأرضاه, وقد أصابه شيء في عنقه, وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كواه بيده لكنه لم يلبث أن مات, فدفعنه النبي صلى الله عليه وسلم بالبقيع, والبقيع باللغة الأرض الرخوة.

وهو أول أنصاري دفن بالبقيع, كما أن .. رضي الله عنه وأرضاه أول مهاجر دفن في البقيع, فإنخذ لهم مقبرة وهي البقيع واتخذ لهم سوق إلى الغرب من المسجد, ما يسمى الآن بمنطقة المناخة, حدده صلى الله عليه وسلم من ما يعرف الآن بمسجد الغمامة إلى أول مسجد السبق الذي كان موجود, إلى الجهة الغربية من مسجده صلى الله عليه وسلم وجعله سوق له, لعلمه صلى الله عليه وسلم لحاجتهم إلى السوق.

وكان لليهودي سوق يبتاعون فيه, فحتى يكون هناك نوع من التوازن التجاري اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم أرض وجعلها وقف للسوق, كما أنه من الأحداث التي وقعت تحويل القبلة, وقد كان حدث عظيم, إذ كان المسلمون يصلون قرابة ستة عشر شهر إلى الشام, فأنزل الله جل وعلا قوله, قد نرى تقبل وجهك بالسماء فلنولينك قبلة ترضاها, فولي وجهك شطر المسجد الحرام.

فلما نزلت الآية بتحويل القبلة, شق ذلك على الصحابة, شق عليهم من باب أن إخوان لهم كانوا يصلون إلى بيت المقدس وماتوا قبل أن تحول القبلة, فأنزل الله جل وعلا قوله سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها, قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

ثم قال جل وعلا, وما كان الله ليضيع إيمانكم, فسمى الصلاة إيمان إن الله بالناس لرؤوف رحيم.

فمن مات قبل تحويل القبلة, أجره ثابت وحقه قائم, وفضل الله عليه واسع, هذا معنى قول الله ما كان الله ليضيع إيمانكم, فحول الرسول صلى الله عليه وسلم القبلة من الشمال إلى الجنوب, ونجم عن هذا التغيير حتى في هيئة أبواب.

ثم إنه صلى الله وسلامه عليه بنى الحجرات وهذه الحجرات ما زالت تزداد, كلما تزوج صلى الله عليه وسلم, وأكثرها في الجهة الشرقية من المسجد, كان هناك بيت في الغرب, بيت صفية بنت حيي, وبيت في الجنوب وهو بيت حفصة بنت عمر.

أما أكثر البيوت كانت في الشمال الغربي, في الشرق من مسجده صلوات الله وسلامه عليه, قال حسان, بها حجرات كان ينزل وسطها من الله نور ويوقد, معالم لم تطمس على العهد أتاها .. منها تجدد, عرفت بها رسم الرسول وصحبه وقر به واراه في الترب ملحد.

لا نريد أن نقف على السنتين الأولى فقط ونحن نتحدث عن النبي في المدينة, لأننا لا نلتزم بقضية السد التاريخي الذي مضى عليه الناس, النبي في المدينة كان نور قائم, يأخذ الناس عنه أحكام دينهم وأحكام دنياهم.

في مجتمعهم, سادت الألفة بين أهله, فكان صلى الله عليه وسلم يعود مريضهم ويدفن موتاهم ويشهد جنائزهم, ويحضر ولائمهم, وفي هذا كثير من الآثار والأخبار سنقف عند بعضها, المرأة التي تقوم في المسجد, مرأة السوداء التي كانت تقوم المسجد فقدها, فلما فقدها سأل عنها, ذلك من أحبه الناس لزم عليه أن يحبه, وأن يبادلهم ما في قلوبهم, فأخبروه فعاتبهم لما لم تخبروني, فأخبروه أنها ماتت بليل.

فات صلى الله عليه وسلم قبرها وصلى عليها وقال إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها, وإن الله ينورها على أهلها بصلاتي عليهم, وهذا من معاني قول الله وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.

في المدينة كان يضحي بكبشين أملحين أقمرين, فرحمة بآل بيته, يقول أولا اللهم هذا عن محمد, وآل محمد ورحمة بأمته, من سبقه إلى الله ومن حي معه ومن سيأتي بعده, قالوا وهذا عن من لم يضحي من أمة محمد صلوات الله وسلامه عليه.

يأتي بنو بعد الأشهد, يقول منهم سعد بن معاذ, فيصلي بهم المغرب, فرآهم ينتفلون يعني يصلون النافلة التي بعد المغرب بالبيت, في المسجد, فقال لبني عبد الأشهل, هذه صلاة البيوت, يعني الأكمل الأفضل الأولى أن تصلى في البيت, يأتي بيت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وأرضاه, فيداعب أخاه الصغير.

ويقول ما فعل النغير يا أبا عمير, فصافح أنس وداعب الصبي وأكرم المرأة أن صلى في بيتها, يقول له عثمان بن مالك, كيف أن المسجد بعيد, فيأتي بيت عتبان ويصلي فيه ويقول أين تريد أن أصلي لك, حتى يتخذه عتبان رضي الله تعالى عنه مسجد, هذا من صور الحياة الإجتماعية في زمن بقاءه صلى الله عليه وسلم في المدينة.

ويأتيه أصحابه في كل أمر شأنهم يحضر لهذا فرح ويتبع لهذا جنازة ويعلم لهذا أمر الدين والدنيا, فيقول صلى الله عليه وسلم كما قال أنس, أنار منها كل شيء لوجوده منهم فكان منهم يوم العيد, خرج صلى الله عليه وسلم من طريق وعاد من طريق آخر حتى تشمل الطريقين بركته صلوات الله وسلامه عليه أكثر مكوثه في مسجده, وإذا قدم من سفر بدء بالمسجد حتى يعلم الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد, فيأتونه في حوائجهم.

خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها وأرضاها, الصامت فيه حدّة تقدمت به السن, كذلك الرجال إذا طعنوا, فيغضبوا منها, فيقول لها أنتي علي كظهر أمي, وكان هذا طلاق, فتأتي المرأة إليه, لم تجده خلف أبواب وحجاج, فما أيسر أن تصل إليه, فأخذت تجادله وتطالبه بحقها, سم الله جل وعلا هذا مجادلة ومحاورة, يا رسول الله إن لي منه صبية, إن ضممتهم إلي جاعوا وإن ضممتهم إليه ضاعوا, هو يقول ما أراك إلا قد حرمت عليه, وهي تشتكي فلما علمت أنه وقاف عند كلام الله لم يأته وحي ولم يفتها بشيء, رفعت شكواها إلى الله, قال الله جل وعلا, قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما, فأنزل الله جل وعلا آيات الظهار فأخبرها صلى الله عليه وسلم ثم يأتي رجل آخر يخبره.

أنه قد جامع أهله في رمضان, ويأتيه يحمل هم المعصية على ظهره فما يلبث أن يعود ويطعم من الصدقة أهله.

فانظر بماذا أتى وبماذا انقلب, لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فهذا من حياة الرسول عليه الصلاة والسلام في المدينة إجتماعيا, وسياسيا وتعبدي ومن ما كان من ذلك في زمن حياته بينهم أنه لما ولد له إبراهيم عرفت الأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت