حظوة الجارية عنده, فأخذوا إبراهيم ليودعوه, أخذه رجل يقال له أبو سيف القيم كان يعمل حداد, وكان زوجه أم سيف ترضع إبراهيم وكان عليه الصلاة والسلام يتفقد ولده, ويذهب يسبقه أنس بما يسمى اليوم بالأعراف بالمراسم.
الأميرية أو الملكية أو الرئاسية, وأبو سيف هذا ينفخ, حداد, فيقول أنس لأبا سيف, أقصر أقصر, جاء رسول الله, صلى الله عليه وسلم فيقصر, فيتلاشى الدخان ويذهب, ويأتي صلى الله عليه وسلم.
فيحمل الصبي ويشمه ويفرح به, حتى كانت وفاته بعد ثمانية عشر شهر, فكسفت الشمس يومها, فقال إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته, وأخبر أنها آية من آيات الله, كل هذا يقع فيتعلم الناس ما يتعلمون من وجوده بينهم صلوات الله وسلامه عليه.
هنا يعرف الناس سيأتي هذا كيف أنهم فقدوه صلوات الله وسلامه عليه.
المقدم: صلوات الله وسلامه عليه, ربما تضيق أنفسنا يا شيخ صالح حينما نتعامل مع من هم في بيتنا بشخص أو إثنين على إختلاف نفسيات الناس وطبائع تفكيرهم, الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع أمة وكان يتعامل مع دولة, وكان يعطي كل ذي حق حقها في التعامل مهما إختلف مستواه وتفكيره.
يعني كيف يمكن أن نستفيد من تعامل الرسول معهم في أن يعود ذلك على نفسياتنا في التعامل معه.
الشيخ: نعم, هو عظمة الإنسان أن لا يخلط الأوراق, وأن يحسن التعامل مع الجميع وكلها, وهذا قليل بلا شك في الناس, لكنه ما كان في صورة مثلى ونموذج أكبر كما كان في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم, فليس عليه الصلاة والسلام شخص نبغ في شيء معين فعرف به, كلنا يعرف جود حاتم وذكاء إياس, وشجاعة عنترة, لكننا لا نعرف شيء آخر عنهم, ربما صفة أو صفتين ونقف.
أما هو صلى الله عليه وسلم فجمع الله جل وعلا أطراف الكمال كلها في شخصه صلى الله عليه وسلم.
قال شوقي فإذا رحمت فأنت أم أو أب, هذان في الدنيا هما الرحماء, وإذا خطبت فللمنابر هزّة تعرو الندي وللقلوب بكاء.
وإذا أخذت العهد أو أعطيته فجميع عهدك ذمة ووفاء, وإذا قضيت فكأنما جاء الخصومة من السماء قضاء, وإذا بنيت فخير عشرة, وإذا ابتنيت فدونك الأبناء, وإذا حميت لم يرد دونك ولو أن القياصرة والملوك ظماء.
أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى فالكل في دين الإله سواء, لو أنت إنسان تخير ملّة, ما إختار إلا دينك الفقراء, وإذا صحبت الوفاء مجسم في بردك الأصحاب ..
فهو صلى الله عليه وسلم كما وصفه ربه, لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة, لمن كان يرجو الله واليوم الآخر, وما جمع الله جل وعلا الفضل إلا في نبيه, لأن الله قال له, أولائك الذين هدى الله.
أي الأنبياء قبلك, فبهداهم إقتد, وقد إمتثل أمر الله واهتدى بالأنبياء من قبله.
إلى ما جمعه الله فيه من الفضائل, فاجتمع فيه صلى الله عليه وسلم ما اختصه الله به, وما تفرق في إخوانه النبيين عليه الصلاة والسلام, فهو صاحب المقام المحمود والحوض المورود واللواء المعقود, صلوات الله وسلامه عليه.
المقدم: هذا في ما يتعلق بتعامله عليه الصلا والسلام مع المسلمين من الأنصار والمهاجرين, كان في المدينة اليهود وكانوا من أهل المدينة, وكان لهم تعامل معهم, نختم بها الحلقة.
الشيخ: تعامل بالإنصاف, كلما يعني بإختصار الإسلام عظيم ونور في نفسه, وهو لا يريد أي الإسلام من أتباعه أن يزيدوا عليه أو ينقصوا منه, نحن نكون دعاة مخلصين صادقين إذا قدمنا الإسلام كما هو لا كما يريده غيرنا ولا كما يريده نحن.
ما أدركت ديني ولو أدركته ما رأيت دين, فكم يعزى إلى الإسلام ذنب وكل الذنب ذنب المسلمين.
كان صلى الله عليه وسلم منصف معهم لا يظلمهم مثقال ذرة, لا في محاوراته العلمية معهم, ولا في تعامله في البيع والشراء, متى يظهر الخصومة بين الناس, عند الدرهم والدينار, وهذا أمر إتفق عليه العلماء, مع أن اليهود بنص القرآن, لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود, لكن يهودي واحد لا يستطيع أن يقول إن محمد بن عبد الله ظلمني صلى الله عليه وسلم في دينار ولا في درهم.
الله يقول عن اليهود, فبظلم من الدين هادوا حرمنا عليهم طيبات حرمت لصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وأكلهم أموال الناس بالباطل, واعتدنا للظالمين منهم عذاب أليم.
هكذا أخبر الله عنهم, ومع ذلك يبيع ويشتري, وتقول أم المؤمنين, مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في إكلة من شعير, وقد قبل دعوتهم وأكل طعامهم حتى أنه لما أكل الشاة في خيبر وكانت الشاة مسمومة وأخبره الذراع أنها مسمومة, ما قتل المرأة إلا بعد أن مات صاحبه الذي مات معه.
المقدم: وكما ذكرت يعني هو الإنصاف ونحن نحتاج لأن نعيش في بعض المجتمعات أو المسلمين بشكل عام يعيشون في مجتمعات ربما تكون غير مسلمة, ربما في دول إسلامية وغير إسلامية, يعني أهمية الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم بهذا الشأن.
الشيخ: هو التسليم أن تعرف الهدي وتؤمن أن الصلاح فيه, لكن متى وكل الإنسان الأمر لنفسه وأخذ يشتهد مقابل النص ضاع.