وإذا أردنا أن نفصل ماذا نفقه أولا تكلمنا عن قضية السقف , الذهب ثقيل والوحي ثقيل فغسل القلب الذي يحمل الوحي في أناء ثقيل , الذهب لباس الملوك وتاجهم ولا تاج أعظم من وحي السماء , وزمزم ماء مبارك فغسل القلب الطاهر في الماء الطاهر , ثم أودع تهيئة لم هو مقدم عليه صلوات الله وسلمه عليه , حمل على البراق وربط صلى الله عليه وسلم في حلقة كان الأنبياء يربطون فيها دوابهم لكي يعلم أمتهم الأخذ بأسباب والصلاة من أعظم قوربات , والإمامة شرفا لا يعدله شرف لأن المساجد أفضل بقاع الأرض ومن نال السبق فيها هو المقدم.
والأنبياء عليهم السلام أشرف الخلق وكونه يتقدم على الأنبياء إذا أنتقل الشرف إليه صلوات الله والسلام عليه , فصلى بهم إماما وقد ورد أنه لما فرغ من صلاته رأى مشايخ الأنبياء رحيم إسحاق ويعقوب , فسألهم بما أمركم الله أن تبلغ أممكم فأخبروه أن الله أمرهم أن يدعوا أممهم إلى التوحيد , {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}
فهذا كله , وهذا الحدث العظيم خلده الله في القرآن {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}
المسجدان الأولان في الظهور المسجد الأقصى والمسجد الحرام بينهما في البناء أربعون عام , وقال أبو درس سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي بيت وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام , قلت ثم أي؟ فقال: المسجد الأقصى , قلت كم بينهما؟ قال: أربعون سنة , وأختلف في بنائه وهذا حديث يطول , لكن هذه على وجه الأجمال رحلة الإسراء.
المقدم: ننتقل منها إلى المعراج.
الشيخ: بعد أن فرغ من الصلاة لم يعد هناك براق وقد عرج صلى الله عليه وسلم , بدأ في السماء الدنيا وأستفتح جبريل من أنت؟ فقال: أنا جبريل , وهذا يدل على أن المسئول عن المكان أولى به , قال هل معك أحد؟ قال نعم معي محمد وقال الملك وقد بعث؟ وهذا يدل على أن الملائكة كانت تتسامع وتستبشر بمجيء نبينا صلى الله عليه وسلم وهم في السماء.
قال: أوقد بعث؟ قال: نعم , فتح الباب ورأى النبي صلى الله عليه وسلم رجل طوالا حوله أسوده عن يمينه وشماله , إذا رأى جهة اليمين ضحك وإذا رأى جهة الشمال بكى , دواء العي السؤال , قلت من هذا يا جبريل؟ قال هذا أبوك آدم , والأسود التي عن يمينه وشماله أرواح بنيه , فسلم عليه وقائلا فرحبا في الابن الصالح والنبي الصالح , لأن آدم أبوه.
ثم أتى السماء الثانية , فوجد فيها أبني الخالة يحيى أبن زكريا وعيسى أبن مريم , فرحبا به قائلين مرحبا بأخ الصالح والنبي الصالح , ولم يقولا بل أبن لأنهم ليسوا في عمودي نسبه صلى الله عليه وسلم , فسلما عليه , ويقال أبني الخالة لزاما , لأن من كنت أنت أبن لخالته فهو قطعا أبن لخالتك , ولا يلزم هذا في أبناء العم , وقال صلى الله عليه وسلم , أبني الخالة وأبني العم , ثم أتى السماء الثالثة فوجد رجل قد أوتي شطرا الحسن وهو نبي الله يوسف وشطر الحسن على الأظهر أن جمال يوسف على النصف وشطر من جمال آدم لأن آدم عليه السلام خلقه بيده.
ثم لقي في السماء الرابعة نبي الله إدريس وتلا قول الله تعالى (ورفعناه مكانا عليا) فرحب به كما رحب به يوسف قائلين مرحبا بأخ الصالح والنبي الصالح , لأنهما كذلك ليسا في عامود نسبه صلى الله عليه وسلم ,ثم أتى السماء الخامسة فوجد أخاه هارون فرحب به قائلا مرحبا بأخ الصالح والنبي الصالح , ثم أتى السماء السادسة فوجد النبي موسى فقال له: مرحبا بأخ الصالح والنبي الصالح صلى الله عليه وسلم.
ثم لما جاوزه بكى فقيل لموسى ما يبكيك فقال: لأن غلام بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر من ما يدخل أمتي وهذا يدل على أن الأنبياء يتنافسون فيما يكون أكثرهم تابعا , ثم أتى السماء السابعة وجدت رجلا قد أسند ظهره إلى البيت المعمور ولم أجد أحدا أشبه بصاحبكم منه ولا منه بصاحبكم , أي يشبهني فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه قائلا مرحبا بابن الصالح والنبي الصالح , على ما قاله آدم لأنهم الاثنان في عامود نسبه صلى الله عليه وسلم.
ثم أتى صلى الله عليه وسلم إلى سدرت المنتهى , وأختلف لماذا سميت بهذا الاسم والأرجح أنه ينتهي إليها ما يعرج من الأرض هذا على أشهر قول وسمع صلى الله عليه وسلم صوت صرفي القالع وأطلع على الجنة وأطلع على النار صلوات الله والسلام عليه , وهناك فرضت عليه الصلوات الخمس , فلما عاد وقد فرضت خمسين صلاة لقي موسى فسأله فأخبره , فقال أني قد بلغت الناس قبلك وأن أمتك لن تطيق هذا فرجع إلى ربك فماذا صلوات الله والسلام عليه يراجع ربه , ثم استحي فإذا المنادي ينادي أنني قد أمضيت فريضتي وهي خمس في العدد وخمسون في الأجر.
وكان حيائه من ربه عليه الصلاة والسلام شفيعا يرحمه ربه ويرحم أمته , ثم عاد صلوات الله والسلام عليه إلى الفراش فلم أفاق أصبح يراجع نفسه كيف يخبر قومه بهذا , فراه أبو جهل على هذه الحال وبقدر الله سأله فأجابه فقل ذلكم الجاهل , أولو دعوت لك قومك كنت لأخبرتهم بما أنت أخبرتني به , فقال: نعم , فدعاهم أبو جهل , و وقد جرت العادة أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو قومه , كما مر معنا عندما جهر في الدعوة , فلما أخبرهم صعقوا , ما بين فاغر فاه وما بين واضع أصبعيه في أذنيه , فقال نضرب له أكباد الإبل في شهر أي المسجد الأقصى , تزعم أنك أتيت وفي ليلة , فأخذوا يسألونه عن المسجد الأقصى , فجاء جبريل وقربه إليه , وأخذه إلى المسجد الأقصى يصفه لهم , قالوا أما المسجد فكما قلت , ثم أخبرهم عن قافلة لهم , فاخبرهم إن كان كذا وكذا فسوف تكون كذا وكذا , مع حاجب الشمس إذا أرتفع مقبلة علينهم فكان الأمر كما قال صلوات الله والسلام عليه.
ذهبوا إلى أبي بكر و قالوا أن صاحبك يزعم أنه كذا وكذا , قال: إن قالها فقد صدق ولذلك عرف في الصديق رضوان الله تعلى عليه , وهاتان رحلتان عظيمتان , سردنهما ولا يكون أحد من المسلمين يجهلهما ولكن من أعظم ما يمكن أن يستنبطه الإنسان منهم أن الله جل وعلا رحيم بخلقه و رئف في عباده ولطفه بالصالحين أعظم.
لما رده أهل الطائف ففتحت له أبواب السماء , وكان رفيقه في الطائف زيد فكان رفيقه في رحلة الإسراء والمعراج جبرائيل وقال عليه الصلاة والسلام"مررت ليلة أسري بي وجبرائيل الباري من خشية الله"كلما إزداد علم الإنسان في ربه زاد خوفه و وجله من الله , قال أهل العلم: كلما كان العبد بالله أعرف كان من الله أخوف , في رحلة الإسراء والمعراج قابل الأنبياء والرسل قابلهم أرواحا , وروح غير الجسد , ولها القدرة على التنقل , لأنه صلى بهم قبل قليل في المسجد الحرام ثم لقي بعضهم في السموات السبع , ليس ترتيبهم في السموات ما يدل على أن هذا ترتيبهم, في الفضل وأن كان إبراهيم في أعلاهم مقام.