فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 87

مما يسمى بالتقليد, مما يسمى بالأشياء التي حولك, لا بد أن الإنسان يعرف الحق ويقبله, وهنا قال أهل العلم لا يكون هناك إيمان مجدد حتى يكون على علم بالدين, ثم يكون على قوة يستطيع أن ينشر بها ذلك العلم, اما إذا كان الإيمان ضعيف, لا يمكن أن يكون مجدد لأن الجهر بالحق ليس بالأمر الهين, لا يفقه الناس أن الناس دائما يخوفون بالسلطان, رأي السلطان وسيفه إن وقع منه ذلك أهون بكثير من راي العامة.

إن السلطان فرد, لكن العامة أفراد, فأبو طالب لم يكن هناك سلطان يقهره, لكنه سلطان الرأي العام, الذي عبر عنه بمفردة الجزع, لولا أن يقولوا, من الذي يقول, الناس, لولا أن يقولوا دفعه إليها لأقررت عينك بها, بل على ملة عبد المطلب, بل على ملة عبد المطلب, والله يقول ولكنك لا تهدي من أحببت إن الله يهدي من يشاء.

هو أعلم بالمهتدين, ويحكى عنه أنه كان يقول, لولا حذار مسبة لوجدتني ... يقينا, وبذلك علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دين, ويذكر أبيات يخبر فيها عن يقينه بصدق نبوة ابن أخيه, لكنه ما زالت تقاليد الجاهلية في عروقه تجري حتى أوردته ذلك, ولا يهلك على الله إلا هالك, لكننا الذي يعنينا هنا أن أبا طالب كان نعم النصير بنبينا صلى الله عليه وسلم وهذا خلده التاريخ, خلده الأخبار خلدته أقوال النبي, صلى الله عليه وسلم كان يجل عمه, ثم مات في بضعت أيام.

فقد ما يعرف بالنصير الداخلي والخارجي, وهذا من جنس الأول لما فقد أبويه, حتى يعلم أن الذي ينصره حق هو الله, ولولا ثبتناك ... شيء قليلا, والله قال له نثبته, لما مات أبو طالب وماتت خديجة إزداد كفار قريش عليه, وأظهروا من العداوة ما كانوا يخبئونه إجلال لأبي طالب ومهابة منه, وناصبوه العداء عيان, فدخله حزن آخر غير الحزن على وفاة خديجة والحزن على وفاة أبي طالب, وهو الحزن أن لا تبلغ الدعوة مداها, لأنه يعلم أنه انزل لهذا, فأنزل الله عليه قوله: قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون, فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون, ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا, لا مبدل لكلمات الله, ولقد جاءك من نبأ المرسلين.

لما نقرأ ولا مبدل لكلمات الله ينبغي أن يعلم أن تبديل كلمات الله يقع على حالين, تبديل ألفاظ وتبديل قضاء, فاما تبديل الألفاظ قد يقع, يأتي إنسان يأخذ مصحف, يمسح آية ويضع آية من عنده.

عبارات من عنده, يقع هذا, هذا تبديل ألفاظ قد يقع قدر, لكنه لا يغير من أن القرآن يبقى في الصدور لأن الله قال, إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون, على القول بأن هذا القرآن لأنه ليس مجمع عليها, والراجح أن المراد به القرآن, والحالة الثانية, تبديل كلمات الله, أي قضاء الله, وهذا محال أن يبدله أحد, فالله قد قضى أن هذا الدين سيتم سيتم, وقد حاول الناس مرار من أهل الكفر فلم يقع, وفرعون مثالا, لما ظهر موسى عليه السلام ونبأ شمر عن ساعده وحاول أن يمنع ظهوره فأبى الله إلا أن يتم نوره, فهذا ما عناه ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين, فإن كان كبر عليك إعراضهم ... إلى آخر الآيات.

فهذا كله وقع بعد أن ناصبته قريش العداوة وماطلت اللسان عن حالها, بلغ الأمر ذروته فاضطر صلى الله عليه وسلم ان يخرج إلى الطائف بعد عام الحزن, فخرج إلى الطائف يدعو أهلها, لما ذاق ذرع بقريش.

أتى الطائف لكنه لم يمكن من دخولها صده قومها حتى قال له بعد أكابرها, ألم يجد الله أحد يبعثه غيرك.

هو ليش يعني , ليش جارح أن تقدح في من يستحق القدح, ولو استعملت عبارة قاسية, لكنه يجرح إن قدحت في من هو أهل للمدح, فالله الذي بيده خزائن السماوات والارض علم أن محمد صلى الله عليه وسلم أزكى قلب يحمل ختام رسالاته, فيأتي سفيه من سفهاء الطائف, ليقول ألم يجد الله أحد يبعثه غيرك, وقال له آخران كلام قريب من هذا في القسوة.

ثم سلطوا عليه السفهاء, فسال دمه الطاهر صلى الله عليه وسلم على الطائف, تنحى جانب, أصابته الشفقة الممزوجة بالكبر, الشفقة الممزوجة بالكبر, هو من يحسن ويريد أن يظهر على أنه محسن, بعثوا غلام لهم يقال له عداس, بقطاف من عنب, حمل عداس القطاف أتى عند النبي صلى الله عليه وسلم جعله بين يديه, فقال عليه الصلاة والسلام بسم الله الرحمن الرحيم.

فقال عداس, أراك تقول قول لا يقوله أهل هذه البلدة, فالنبي صلى الله عليه وسلم نبي يوحى إليه وهذا غلام فغير الوضع, بدل أن يكون مجيب أصبح سائل, قال من أين أنت, أو قال اسمك قال عداس قال من أين قال نينوى, فقال عليه الصلاة والسلام بلدة النبي الصالح, والعبد الصالح, يونس بن متى, فقال عداس والله لقد تركت نينوى وما فيها إلا بضعت رجال يعرفون يونس بن متى.

فكيف تعرفه أنت, قال هو نبي وأنا نبي, فأقبل عداس, يقبل النبي صلى الله عليه وسلم يقبل يديه ورأسه, فظن أولائك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خدع الغلام, فلما رجع بين لهم بمقتضى علمه يعني عداس, ثم نزل صلى الله عليه وسلم من الطائف, وقد ورد أنه كان يقول يدعو ربه اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلت حيلتي وهواني على الناس, انت رب المستضعفين وأنت ربي, إلى من تكنني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري, إن لم يكن بك علي سخط فلا أبالي, ولكن عافيتك أوسع لي, أعوذ بنور وجهك الذي اشرقت منه الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة, ان لا يحل بي غضبك وينزل بي سخطك, لك العتبة حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولا حول ولا قوة إلا بك.

يستر بها, رحمة ربه, ونصره, وما كان أحوجه صلى الله عليه وسلم في حالة كهذه إلى أن يترك عالم الارض, وأن يترك هذه الأشباح التي يراها, ممن وجنت واسودت بكفرها بربها تبارك وتعالى.

المقدم: طيب يا شيخ صالح الآن نحن نتحدث عن حزن الرسول في ذلك العام عندما يكون الحزن شعور في القلب إلى أي مدى يصل على الأفعال والسلوك.

الشيخ: في الغالب أنه يؤثر فيجعلها تقصر إلا أن يلطف جل وعلا بصاحبه, وقد لطف الله بنبيه صلى الله عليه وسلم ولهذا كثرت الآيات تتابعت في الإخبار عن المرسلين وما أصابهم من الأسى والحزن وما اعتراهم من تكذيب أقوامهم حتى يكون ذلك تثبيت لقلبه صلى الله عليه وسلم فنزلت الكثير من الآيات في تلك الحقبة, تلك الفترة, تبين أخبار الأنبياء.

من ذلك سورة هود, فقص الله جل وعلا فيها, الكثير من خبر رسله, وقال في خاتمتها وكل نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك, وجاءك في هذه الحقة وموعظة وذكرى للمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت