فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 87

وهي أول خلق الله إيمان سبق بسرولنا صلى الله عليه وسلم, إذ لم يعرض الإيمان أصلا على أحد قبلها, فأول من دخل في دين الله من هذه الأمة إمراة وأول شهيدة في الإسلام إمرأة وآخر الناس عهد برسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة, هذه قناعة تبين لنا منزلة النساء في الأمة, الحضارة الغربية يعيروننا أننا لا نعطيهن مناصب, في حين أن المراة في الاصل أن إكرامها في تخفيف العبئ عنها هذا الأصل في إكرام المراة, أن تجعل نفسك دونها.

ولهذا كانوا إذا جعل الرجل المراة دونه صار عيب عليه, قال دع المكارم لا ترغب لبغيتها وارغب فإنك أنت الطاعم الكاسي, هذا لا يقبله إلا النساء, يعني ليس هناك داعي أن تغدو وتروح أنت مكفول تطعم وتكسى.

وهذا ما دفعت إليه حضارة الغرب, نعود ونقول هذه المرأة العظيمة الجميلة, كانت أول خلق الله إسلام, جاءها النبي صلى الله عليه وسلم يخبرها بالوحي, فقالت له تثبته والله لن يخزيك الله أبدا, هذا عقل راجح قبل أن يكون إيمان رسخ, لأنه الإيمان لتوه عرض عليها, لكنه عقل راجح.

إنك لتحمل ... وتعين على نوائب الحق, وتكسب المعدوم وتقري الضيف, ودخلت خصاله صلى الله عليه وسلم وصدقها الله, وهذه واحدة.

جاء عند السهيل في ... أنه لما أخبرها أن جبرائيل يأتيه قالت له يا ابن عم إذا جاءك الوحي أخبرني, فجاء جبرائيل إليه فقال يا خديجة قد جاءني الوحي, قالت يا ابن عم تعال واجلس على فخذي الأيمن, أتراه, قال نعم, قالت قم واجلس على فخذي الأيسر, أتراه قال نعم, قالت تعال وجلس في حجري أتراه قال نعم, كشفت عن شعرها, خمارها يعني, أتراه قال لاء, قالت يا ابن عم أثبت فإنك على الحق, هذه المراة العظيمة عندما أتاها وهو قادم من غار حراء وقد ترك لها البنات لم تشتك إليه ما صنعت البنات بها.

وإنما جعلت هذا من مسؤولياتها العظام وأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأخذ الطرائق العقلية وتأخذ بيده إلى ابن عمها يتطلف في خطابه حتى يكون سبب في ثباته, ماتت ولم يصلي عليها النبي صلى الله عليه وسلم لأنها لم تكن قد شرعت الصلاة على الميت, لكنه نزل قبرها, ولا يحفظ عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا ثلاث أو أربع شخصيات معدودة في التاريخ الإسلامي, أولهن خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها وأرضاها, لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم حال حياتها عليها أحد وإنما عدد بعد وفاتها, أما في زمانها فلم يتزوج عليها أحدا البت.

وقال صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا خديجة ثم عد, ومريم بنت عمران ...

وقد قال عليه الصلاة والسلام لما قالت له أم المؤمنين عائشة وقد رأته يكثر من ذكرها,:"وهل كانت إلا عجوز في غابر الأزمان تبدل الله لك خير منها, قال لا والله, ما أبدلني الله خيرا منها, وهذا نص على أن أفضل أزواجه, لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس, واستني بمالها إذ حرمني الناس, وصدقتني إذ كذبني الناس, وكان لي منها الولد ورزقت حبها, فالحب شيء يرزقه الإنسان, وإذا أراد الله أن يجمع بين زوجين جعل كل منهما زينة في عين صاحبه, ولهذا قال مجنون بني عامر فيا ربي إن صيرت ليلى هي المنى فزني بعينيها كما زنتها لي, وهذا هو أصل المحبة, فالله جل وعلا زينها في عيني الرسول صلى الله عليه وسلم كما زين رسول الله في عينيها, وقد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وسنها أربعون وقد تزوجت رجلين قبله, ومن ما ينبغي أن يستنبط, النبي صلى الله عليه وسلم تزوج خديجة في إدبار من عمرها وهي في الاربعين ولما نبئ كان عمرها خمس وخمسون سنة, لما نبئ, كان عمرها خمس وخمسون سنة, فلا هي بالفتية التي تطلب, إنما هي العاقلة التي تعطي, وهذا يدل كيف عناية الله جل وعلا بنبيه صلى الله عليه وسلم."

فلو جرينا على السنن, وكانت زوجته يوم نبئ امرأته في العشرين, ... اعتزازها بأن زوجها نبي, إلا أنها تبغى فتية شابة تريد مطالب, لكنه لما نبئ صلى الله عليه وسلم كانت في الخامسة والخمسين.

فسخرها الله بتجاربها السابقة من زوجين سابقين, وتجارتها الوافرة ومالها الذي بين يديها, وعقلها الراجح الذي جمع عبر السنين أن العقل لا يكون بين يوم وليلة, جعله كنز مثل ما قلنا بالصديق ادخره الله لنبينا صلى الله عليه وسلم, هنا تفقه كرامة هذا النبي عليه الصلاة والسلام وعلى ربه, وأي أجر أراده الله بهذه المرأة الجليلة حتى يأتي جبريل ويقول أقرئها من ربها ومني السلام, وبشرها ببيت بالجنة من قصب, لا سخب فيه ولا نصب.

هذه إمراة عظيمة, إذا هذه الاثار فيها, قالت, عليك وعلى جبرائيل السلام, ولم تقل وعلى الله السلام, مع انها الصحابة كانوا يقولون, السلام على الله, فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان الله هو السلام, فما لم يفقه الصحابة بعد الهجرة ونزول الوحي الكثيرة فقهته خديجة في أول الإسلام, فخديجة إمرأة لكنها ليست كغيرها من النساء, إدخرها الله لنبيه ويقول عنها ورزقت حبها.

هي أمنا أم المؤمنين, وهي أم بناته الأربع, وولديه القاسم وعبد الله, ولم يكن من غيرها إلا إبراهيم من ماريا, ماريا القبطية, هذا كله يبين لك إذا أمطنا اللسان عن هذه الشخصية, كانت نعم النصير له.

الإنسان إذا استقر حاله في بيته, يكون عطاءه خارج البيت أكثر, وإن طلب عطاءه في بيته يضعف عطائه في البيت, ولما أراد الله لهذا النبي, أن يكون رأس الملّة وأن يحمل أعباء الأمة وطد الله له البيت أن تكون فيه الناصرة خديجة بنت خويلد في زمن قل فيه النصير, على الجانب الآخر فقد النبي صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب, وأبا طالب لم يكن مؤمن مثل خديجة, لكنه كان صلى الله عليه وسلم في البيت يحتاج إلى إيمان خديجة لأنه كان يصلي في بيته, فيحتاج من يصلي معه.

وكذلك كانت تفعل خديجة, أما أبو طالب فلم يكن هناك قرب جسدي, لكن القرب والنصرة كانت بجاهه لأن أبا طالب كان شيخ كبير وقريش لها أعراف وتقاليد لا تتخطاها, فالعرب تؤمن بهذه التقاليد والقيم مهما بلغ كفرها, فلهذا كان أبو طالب يحمي النبي صلى الله عليه وسلم والنبي عليه الصلاة والسلام كان له عشرة أعمام أدرك الإسلام منهم أربعة, إثنان آمنا به, حمزة والعباس, وإثنان كفرا به, أبو طالب وأبو لهب, لكن الفارق بين أبي طالب وأبا لهب أن أبا لهب نصبه العداء, وأما أبو طالب, فقد نصره صلى الله عليه وسلم, نصر الله به نبيه, ودخل الله معه شعب بني هاشم, وكان يستسقي بالنبي عليه الصلاة والسلام ويذكر مناقبه, ثم عدد ما أصبح من أثر وضرر على بني هاشم لما قطعتهم قريش, وقال لاميته الشهيرة وقال يمدح به عليه الصلاة والسلام, وأبيض يستسقى به الغمام بوجهه, ثمال اليتامى عصبة للارامل, يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهو عندهم نعمة وفواضل.

وأقسم يومها بمقام ابراهيم, وموت ابراهيم في ... على قدميه حفي ليس ناعل, يذكر فيه مقام إبراهيم, فهذا أبو طالب بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم وقد كان عليه الصلاة والسلام يحب أن يهتدي, فلما جاءته قريش ووقع, ما زالت به قريش حتى النزع الأخير وقفوا عند رأسه, فقال صلى الله عليه وسلم لعمه يا عماه كلمة, قلها أحاج لك بها عند الله, فيقول بأنه شيخ كبير نشأ على ما كان عليه اهل الجاهلية, لولا أن يقولوا دفعه إليها الجزع لأقررت عينك بها, هذا يجعل المرء يفر بما يسمى الرأي العام,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت