فهذا كله يجعلنا نقول إن من الجهر بالدعوة الموضوع هذا فيه منافع عدة للناس أن الإنسان يكون ليّن القلب منكسرًا كما هؤلاء ذُمّوا أي كفّار بعنادهم مُدح المؤمنون بأنهم كانوا تنكسر قلوبهم لربهم تبارك وتعالى {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} .
فهؤلاء المباركون رضوان الله تعالى عليهم على الضد من ذلك مع أنهم الموطن واحد والجبال جبال مكة والمشرب نفسه وهذا يدلك على أن الهداية حقًا بيد الله.
المقدم: سبحان الله , إذًا أعاذنا الله والمشاهدون جميعًا من الكبر والحسد ومن كل داءٍ.
الشيخ صالح المغامسي: آمين.
المقدم: وبهذا أيها الكرام نصل وإياكم إلى ختم هذه الحلقة التي أفردناها عن الجهر بالدعوة من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم.
باسمكم جميعًا أتقدّم بجزيل الشكر لشيخنا الشيخ صالح ابن عوّاد المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء جزاكم الله خير يا شيخ على ما قدمتموه.
الشيخ صالح المغامسي: شكر الله لكم شيخ عبد الرحمن.
المقدم: وأنتم أيها المشاهدين الكرام شكرًا لمتابعتكم معنا في"نضرة النعيم", وفي حلقة الجهر بالدعوة ان شاء الله نواصل طرح والتنقل في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في الحلقة القادمة.
إلى ذلكم الحين أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسم الحلقة: عام الحزن تاريخ الحلقة: 12/ 10/2011
بسم الله الرحمن الرحيم, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
مشاهدينا الكرام في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, أسعد الله بكل خير أوقاتكم ومرحبا معنا في حلقة جديدة من هذا البرنامج, برنامج نظرة النعيم, هذا البرنامج تقدمه وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية, وفي كل حلقة من حلقاته نقف مع محطة من محطات حياة الرسول صلى الله عليه وسلم نستخلص منها الدروس والعبر نستنير من خلالها في درب حياتنا.
باسمكم جميعا أيها الكرام نرحب بضيف البرنامج الدائم, صاحب الفضيلة الشيخ صالح بن عواد المغامسي, إمام وخطيب مسجد قباء في المدينة المنور, حياكم الله شيخ صالح.
الشيخ: حياكم الله وحيا الله الجميع, اسأل الله لي ولكم التوفيق.
المقدم: ختمنا حديثنا في الحلقة الماضية عن جهر الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعوة ونخصص هذه الحلقة وعنوانها هو عام الحزن, وربما هو هذا الذي اشتهر به اسمه عام الحزن, وهو كما ذكرت يا شيخ قبل قليل بأنه يسمى الحزن, فلو نأخذ تفصيل لغوي هل هو الحزن أو الحزن.
الشيخ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد, كلمة عام وكلمة سنة الغالب أن كلمة سنة تطلق على ما فيه شدّة, وكلمة عام تطلق على ما فيه خير, قال الله جلّ وعلا: ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين, وقال جل ذكره في خبر العام, قال: تزرعون سبع سنين دأب فما حصدتم فذرهم في سنبله, إلى أن قال بعد ذلك, ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاذ الناس وفيه يعصرون, فالأصل إمرار كلمة عام على الخير, إلا أنه يظهر أن الكبار الأوائل الذين كتبوا سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم تحاشوا أن يقولوا سنة تأدب معه صلى الله عليه وسلم, أما الحزن والحزن, فكلاهما بمعنى واحد وإن كان لغة القرآن الأفصح إذا عرف أن يقال بالفتح, قال الله جل وعلا, وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن, إن ربنا لغفور شكور, لكن يمكن أن يقال الحزن بالضم, كما قال جل وعلا, قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله.
فإذا عرفناها الأفضل أن تكون الحاء مفتوحة, وإن لم نعرفها فالافضل أن تكون الحاء مضمومة تمشي مع ما نزل به القرآن.
والحزن شيء في النفس يقع, إما لفوات مطلوب أو لوقوع مرهوب, هذا يعني سببه, وهو شيء كتبه الله جل وعلا على الناس في الدنيا ونفاه عن جنته, ولهذا قال كما مر معنا في الآية على الصالحين من خلقه, أنهم يقولون يوم القيامة,: وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور.
وهو ينتاب المؤمن حتى الوفاه, ولهذا يكون للملائكة طمأنينة له, قال الله جل وعلا: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون.
المقدم: إذا بعد هذه المقدمة اللغوية هذه الحلقة هي عام الحزن, نتحدث فيها ذلك العام الذي حزن فيه الرسول صلى الله عليه وسلم حزن كبير لأمور حدثت له, هذا العام يا شيخ.
الشيخ: هو وقع فيه وفاة خديجة وأبي طالب, وقيل أنه لم يكن بين موتهما إلا أيام معدودات, وهذا يدفعنا عقلا إلى أن نميط المثال عن هتين الشخصيتين, لأن كون النبي صلى الله عليه وسلم يحزن لوفاتهما لا بد أن أثر ما كان على حياته, خديجة رضي الله عنها هي زوجته, وهي أم المؤمنين, الأولى.