قال خلّد الله هذا: {وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا} {أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا} هل تستطيع أن تنفعنا؟ , ضرنا {أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَاتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلًا} {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ} , انفع نفسك نحن لا نريد شيء {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ} .
هنا جاء الجواب العظيم: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا} , هم يريدون أن يخرجون من دعواه ويقومونه ما لم يدعو إليه ويجعلون أن في إغضابه دفعًا إلى أن يقول ما ليس بحق.
لكنه لما كان على هدىً من الله والله هو الذي باعثه ويعصمه وكان ما كان قوله إلا وحيًا من الله ما كان له أن يخرج , وإلا لو قيلت لأحدٍ من أهل الدنيا منقطع الصلة بالله واستثير بمثل هذه المطالب لربما ردّ عليهم أن يخبرهم عن سلطانه عن قوته عن قدرته عن قريبًا من هذه الأشياء التي يريدونه لكنه كان يتكلم على أنه نبي لا على أنه مصلح اجتماعي.
ثم قال: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا} .
المقدم: هنا وقفة شيخ صالح يعني ما ذكرته من المواقف والطرائق التي تفننت قريش في محاولة صدّها لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت النتائج عكسية كلما زادوا في طرائقهم زاد عدد الذين يدفعون إلى الإسلام وزاد إصرار المسلمين.
هنا سؤال ما الذي كان يحرّكهم؟ , ما هذا الشيء الغريب داخل نفوسهم مع أنك ذكرت أن بعضهم كان يعرف أن الرسول على حق لكنه كان في إصرار غريب يعني؟.
الشيخ صالح المغامسي: هذا الإصرار ناجم غالبًا أو أًصله الكبر فأصول الخطأ ثلاثة: الكبر والحرص .... والحسد.
فبالكبر عصا إبليس , وبالحسد عصا قابيل , وبالحرص عصا آدم ...
فآدم حرصه على كل ثمار الجنة جعله يخرج منها بقدر الله عليه السلام.
والكبر جعل إبليس يمتنع عن السجود.
والحسد جعل قابيل يقتل هابيل.
في كفّار قريش اجتمعت الثلاث الأمة العربية الجاهلية النعرة التي قلما ينفكّون عنها هي التي دفعتهم حسدهم للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول أبو جهل: كنا وبنو هاشم كفرسي رهان أطعموه فأطعمنا وسقوه فسقينا حتى إذا جثون على الركب قالوا منا نبي! , والله لا يكون هذا أبد الدهر , هذا حسد وهذا كان واقع في أبي سفيان قبل إسلامه.
هذا الحرص ممكن أن يكون قليل فيهم يعني لكن في الكبر والحسد كان أكثر ما دفعهم هو هذا يعني قضية حسدهم مع ما كتبه الله عز وجل في الأزل على أنه ينبغي ان يعلم.
لا يهلك على الله إلا هالك لا يهلك على الله إلا هالك , والله من صدق إلى الله فراره صدق مع الله قراره من صدق إلى الله فراره صدق مع الله قراره , إذا وجد أحدٌ صادق النية في انه يهتدي سيهتدي برحمةٍ من الله جل وعلا وفضله.
ومن هنا يعني يُفقه أن بعض كفّار قريش آمن بعد ذلك مثل خالد ابن الوليد وعكرمة ابن أبي جهل رضوان الله تعالى عليهما , فيظهر ثمة نزعات في الأمر الأول كانت تصارعهم فعلم الله ما في قلوبهم فجعل منقلبهم إلى خير.
وقد يكون وفي أولئك لم يكن في قلوبهم نزعةً إلى الخير البتّة إلى دين الله تبارك وتعالى لأنه ختم الله له لما ختم لهم به , وهذا كله يعني أصله كما بيّنا قضية الكبر الذي في النفوس.
والنفوس المفترض المسلمة لا تنكسر في مكان أعظم من المسجد , والحق يعني ولا يغضب مني أحد من لم ينكسر قلبه في المسجد صعبٌ أن ينكسر في مكانٍ غيره , الله يقول: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} , وقال: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ} , وبيّن في الآية التي تليها أين مظنة نوره , قال: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} .
من دخل بيوت الله وقد تلبّس بالكبر فهو في غيرها أشد كبرا , ومن دخلها وقد انكسر قلبه فهذا أقرب إلى أن يهتدي إلى أن يلين إلى أن تداركه رحمة أرحم الراحمين.
وبسؤالك أنت أثرت أشجانًا في قضية أن الإنسان يعلم أن هؤلاء الذين ردّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفروا به وتطاولوا عليه هم بشرٌ مثلنا يأكلون مما نأكل ويشربون مما نشرب فما الذي جعلهم على هذه الحال؟ , خذلان الله لهم , خذلان الله لهم لمن جعلت في قلوبهم من الكبر عياذٌ بالله والعناد والحسد لرسولنا صلى الله عليه وسلم.
المقدم: عليه الصلاة والسلام.
الشيخ صالح المغامسي: ولكن المؤمن إذا جاءه الحق يقبل وقد جاء في سيرة الفاروق رضي الله عنه أنه كثيرًا ما يمدح بأنه كان وقّافًا عند كلام الله ولهذا ذمّ الله أعداءه بقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} أسأل الله العافية.