فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 87

الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته في حديث أبي سعيد: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون , والله جل وعلا قال في أهل النار: {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ 100} وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ {101} , قال الحسن البصري: استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فان أهل الكفر يقولون {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ 100} وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ {101} , فهذا في حال الكفر.

ثم قال صلى الله عليه وسلم في حديث الجهر بالدعوة:"إلا ان لكم رحمًا سأبله ببلالها", وهذا معنى ذلك أن من عصا الله فيك لا تعصي الله فيه ولن تغلب من عصا الله فيك بأعظم من ان تطيع الله فيه.

فلذا هو قصّر في جانبه لا يعني ذلك أن تقصّر في جانبه كحال الحاكم مع المحكوم فلو قصّر الحاكم عصا الله لكن لا ينبغي أن تبادله أنت بمعصية الله فلا تقصّر في حقه , وإن عقك ابنك لا يعني ذلك أن تبخسه حقه في النفقة وغيرها فهو قد عصا الله فيك فراقب الله أنت الله فيه وهكذا في كل حالٍ بين اثنين خانك شريكك فلا تخنه.

وهذا من معاني قوله صلى الله عليه وسلم:"إلا أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها", فلا بد من فقه سيرته العطرة وأقواله وأحاديثه وسنته صلوات الله وسلامه عليه.

المقدم: ربما من يفهم هذا الفهم الذي تتحدث عنه يا شيخ يستشهد بالآية: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} .

الشيخ صالح المغامسي: نعم الاعتداء غير الخيانة , في الاعتداء يجوز فجزاء السيئة سيئة مثلها , لكن الخيانة مسألة أخرى.

المقدم: نعم , نعود ....

الشيخ صالح المغامسي: ولذلك أنا قلت الخيانة في الشراكة.

المقدم: نعم , نعود ونحن نتحدث عن الجهر في الدعوة هذا التحوّل من السرية إلى الجهرية لا شك أنه يعني قابل الرسول الكثير من الموقف موقف قريش الذي كان سيئًا وكان صادًا لدعوة الرسول وأثناء سرية الدعوة , فما باله بعد أن تحوّل إلى الجهر بها؟.

الشيخ صالح المغامسي: الذي حدث بعد أن تحوّلت الدعوة إلى الجهر لجئت قريش إلى طرائق عدة كما يقال في علم السياسة اليوم الخيارات مفتوحة منها أسلوب المفاوضات.

معنى أسلوب المفاوضات كانوا يأتون بأهل الخطابة والفصاحة منهم ويبعثونهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحاورونه وتولى كبرى هذا الوليد ابن المغيرة لكنه عياذًا بالله لم يستطيع أن ينفك عن المجد الذي هو فيه , فالوليد ابن المغيرة كان يعلم أنه صلى الله عليه وسلم على الحق لكنه كان رجلًا معظّمًا في قريش.

ولهذا كان أكثر أتباع الأنبياء في أول الأمر من الضعفاء لأن الدين يدعو إلى خروج الناس من سلطان الناس إلى سلطان الله وأهل المصالح لا يقبلون بهذا في حين أن الضعفاء يريدون أن يخرجوا من سلطان الناس إلى سلطان الله.

قال الله جل وعلا عن نوحٍ وقومه: {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّايِ} وفي خبر صالح: {لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ} .

فهذا حال الأتباع الأنبياء في الغالب يكون الفقراء البؤساء ضعفاء , فالوليد ابن المغيرة كان يمثّل قريش في المفاوضات القولية ويخاطب النبي صلى الله عليه وسلم فيقرأ عليه البني صلى الله عليه وسلم القرآن فيتغير , فيلجئ فيعود إلى قريش وقريش تعظّمه فلما عظّمته قريش ورأت أنه يكاد يميل عيرّته بأمورٍ لا يقبلها الرجل الأنّفِ أقول في مذهبهم في مبادئهم التي كانوا يؤمنون بها.

قال الله عنه: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا 11} وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا {12} وَبَنِينَ شُهُودًا {13} وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا {14} ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ {15} كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا {16} .

لا يجب لا ينبغي أن نقرأ هذه الآية ونسكت , معنى ذلك أن الكبر وعناد الآيات من أعظم أسباب المهالك , فالله يقول كلّا أي لن أعطيه كما يريد , ثم بيّن السبب {كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا} .

لما تخضع رقابنا لأوامر الله لآيات الله نكون أقرب إلى رحمته , فإن وجد فينا عياذًا بالله الكبر والعناد والاستكبار نكون أبعد عن رحمة الله.

ثم قال الله جل وعلا: {كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا 16} سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا {17} إِنَّهُ , أي الوليد , {فَكَّرَ وَقَدَّرَ 18} فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ {19} ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ {20} .

وقال الله أدبر استكبر بسر .. يعني يجمع وجهه ويقطّب إن هذا إلا سحرٌ يؤثر , ما رضيت قريش بهذا تريد إجابةً أشد صراحة , قال: ان هذا إلا قول البشر , فجعل الكلام المنزّل من فوق سبع سماوات تكلّم الله به حقيقة على الوجه الذي يليق بجلاله وعظمته جعله مثل أي قولٍ من أقاويل الناس , فأي فرية وعناد وكذب وكفر أعظم من هذا؟.

فلهذا توعدّهم الله بل قال بعض أهل العلم أنه لم يُذم في القرآن أحد كما ذُم هذا الرجل , فهذا أسلوب اتبعته قريش حتى لا نستطرد أكثر وهو أسلوب المفاوضات.

لجئوا بعد ذلك إلى الحصار كما وقع في شعب بني هاشم لما حاصروا بني هاشم الشعب مؤمنهم وكافرهم باستثناء أبي لعب , لجئوا إلى طريقة أخرى عدم التزويج فكان عتبة أبناء أبي لهب وأخاه يريدان أن يتزوجا ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء صلى الله عليه وسلم بالدعوة فضّ هذا وهم الخاسرون فضّ هذا الأمر.

هذه أساليب اتبعتها قريش من كان تحته أحدًا من الموالي من المؤمنين الأرقّاء والفقراء والبؤساء عذبّهم وزاد في تنكيلهم كما وقع لأمية مع بلال وأبي جهل مع سمية وزوجها وابنها , هذه من الطرائق التي اتبعتها قريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت