فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 87

الشيخ صالح المغامسي: حيّاكم الله أستاذ عبد الرحمن وحيّا الله الجميع , و أسأل الله لي ولكم التوفيق.

المقدم: اللهم آمين , ما تم معنى في الحلقة القادمة كان حديث عن الدعوة وعن الرسول صلى الله عليه وسلم في سريتها قبل ان يجهر بها عليه الصلاة والسلام.

الكل يعرف أنه هناك مرحلة الدعوة السرية والدعوة الجهرية , الآن نخصص هذه الحلقة وعنوانها الجهر بالدعوة.

يعني شيخ ما الأصل فيه ما الطريقة التي انتقلت بها الدعوة من السرية إلى الجهرية؟.

الشيخ صالح المغامسي: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ....

المقدم: اللهم صلي وسلم عليه.

الشيخ صالح المغامسي: مكث صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الناس سرًا ثلاثة سنين وكان يتعبد الله جل وعلا حتى توفي بالقرآن , فالوحي كما بيّنا في خبر البعثة هو الحاكم الذي عليه النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد في سريرته.

فأنزل الله جل وعلا عليه قوله: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} , أي أعلن ما أمرناك به , وما الذي أمرناك به؟ , الدعوة إلى ربك {قُمْ فَأَنذِرْ} .

فلجئ صلى الله عليه وسلم عمليًا فخرج إلى الناس في الصفا في جبل فارتقا عليه ودعا الناس بأسماء آباءها يا بني كعب يا بني لؤي يا بني كذا يا بني فهر يا معشر قريش , اجتمعوا إليه ولم يكن بعد قد شاعت دعوته عند الناس لأنها كانت مرحلةً سرية.

فلما اجتمعوا عليه ... قال صلى الله عليه وسلم ويوطئ لحديثه ويمهّد لقوله لو كنت أخبرتكم أن خيلًا خلف هذا الوادي تريد أن تغزوكم فما أنتم قائلون أكنتم مصدّقين؟.

قالوا: نعم.

وبهذا أقام الحجة عليهم في أنهم لم يجربّوا عليه كذبًا وقالوا: ما جرّبنا عليك كذبًا والعاقل حيث يضع نفسه.

فالله جل وعلا حفظ حياة نبيه قبل بعثته توطئةً لما يكون له بعد البعثة وليس رجلًا تلبّس بالمعاصي ثم تاب وإن كان الله يتوب على من تاب ولكن نتكلم عن حق الأنبياء لا في حق أتباعه.

قالوا: ما جرّبنا عليك كذبًا.

قال: فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذابٍ شديد.

عندها قال أبو لهب والعياذ بالله: تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا , فو الله لم يجمع الناس لأعظم من هذا.

فأنزل الله جل وعلا قوله: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} , هذا الأصل في الجهر بالدعوة ...

يفقه منه ... أن طالب العلم إذا أراد أن يتكلم في أي قضية لا بد أن يأتينا بالأصل يجعله يتكلم في أي قضية , وهذا يجعل الناس إذا استندت في قولك على كلام الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقبلوا منك , فلا بد أن يفرّق بين ما يذكر استئناسًا وما يذكر أصلًا فلا يقبل كأصل إلا كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

المقدم: صلى الله عليه وسلم.

الشيخ صالح المغامسي: ثم لا حرج بعد أن تثبت الأصل ان تستأنس بأحوالٍ وقعت أو أخبارٍ مضت أو أقاويل قيلت , فهذا الأصل في الجهر بدعوته صلى الله عليه وسلم أخذ يدعو الناس جهارا , هذا كله قلب الموازين وتغيّر الحال وحال الجميع وأصبحت الأمور مختلفة بعد أن كانت بعد أن كانت الدعوة سرًا أصبحت الدعوة جهرًا.

صلى الله عليه وسلم عمم وخصص الله أنزل عليه: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} , وعشيرته الأقربين دائرة تتسع حتى تشمل قريش لأنه من قريش , فقال: يا بني عبد المطلب ثم بدأ إلى أن قال يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنكِ من الله شيئًا.

هو يقصد هنا في التوحيد يعني يقصد أن المشرك لا ينتفع بشيء من أهل الإيمان لكن بعض أهل زماننا يحتج بهذه الآية على أن أحدًا لن ينفع أحدًا , لا ليس الأمر كذلك فإن الشهيد يشفع في أهل بيته.

المقدم: والحال مختلف هنا.

الشيخ صالح المغامسي: والحال مختلف يعني فرق يعني قضية ما أصلها؟ , أصلها عندما يكون هناك إشراك فلا ينتفع أحدُ بأحد , كما أن الخليل عليه السلام إبراهيم لا ينفع أباه لأن الشرك فرّق بينهما , لكن الإنسان يرتقي إلى درجة ولده أو الولد يرتقي إلى درجة أبيه في الجنة {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} , فانتفع الأب بصلاح الابن وينفع الابن بصلاح الأب لأنه يجمعهم التوحيد.

أما قول النبي صلى الله عليه وسلم: يا فاطمة لا أغني عنكِ من الله شيئًا هذا في حالة كفرها أم في حالة إيمانها سينفعها قرابتها من نبينا صلى الله عليه وسلم , هذا أمر يجب فقهه في الدين ونحن نتحدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت