عندها قال أبو لهب والعياذ بالله: تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا , فو الله لم يجمع الناس لأعظم من هذا.
فأنزل الله جل وعلا قوله: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} , هذا الأصل في الجهر بالدعوة ...
يفقه منه ... أن طالب العلم إذا أراد أن يتكلم في أي قضية لا بد أن يأتينا بالأصل يجعله يتكلم في أي قضية , وهذا يجعل الناس إذا استندت في قولك على كلام الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقبلوا منك , فلا بد أن يفرّق بين ما يذكر استئناسًا وما يذكر أصلًا فلا يقبل كأصل إلا كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.
المقدم: صلى الله عليه وسلم.
الشيخ صالح المغامسي: ثم لا حرج بعد أن تثبت الأصل ان تستأنس بأحوالٍ وقعت أو أخبارٍ مضت أو أقاويل قيلت , فهذا الأصل في الجهر بدعوته صلى الله عليه وسلم أخذ يدعو الناس جهارا , هذا كله قلب الموازين وتغيّر الحال وحال الجميع وأصبحت الأمور مختلفة بعد أن كانت بعد أن كانت الدعوة سرًا أصبحت الدعوة جهرًا.
صلى الله عليه وسلم عمم وخصص الله أنزل عليه: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} , وعشيرته الأقربين دائرة تتسع حتى تشمل قريش لأنه من قريش , فقال: يا بني عبد المطلب ثم بدأ إلى أن قال يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنكِ من الله شيئًا.
هو يقصد هنا في التوحيد يعني يقصد أن المشرك لا ينتفع بشيء من أهل الإيمان لكن بعض أهل زماننا يحتج بهذه الآية على أن أحدًا لن ينفع أحدًا , لا ليس الأمر كذلك فإن الشهيد يشفع في أهل بيته.
المقدم: والحال مختلف هنا.
الشيخ صالح المغامسي: والحال مختلف يعني فرق يعني قضية ما أصلها؟ , أصلها عندما يكون هناك إشراك فلا ينتفع أحدُ بأحد , كما أن الخليل عليه السلام إبراهيم لا ينفع أباه لأن الشرك فرّق بينهما , لكن الإنسان يرتقي إلى درجة ولده أو الولد يرتقي إلى درجة أبيه في الجنة {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} , فانتفع الأب بصلاح الابن وينفع الابن بصلاح الأب لأنه يجمعهم التوحيد.
أما قول النبي صلى الله عليه وسلم: يا فاطمة لا أغني عنكِ من الله شيئًا هذا في حالة كفرها أم في حالة إيمانها سينفعها قرابتها من نبينا صلى الله عليه وسلم , هذا أمر يجب فقهه في الدين ونحن نتحدث.
الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته في حديث أبي سعيد: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون , والله جل وعلا قال في أهل النار: {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ 100} وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ {101} , قال الحسن البصري: استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فان أهل الكفر يقولون {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ 100} وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ {101} , فهذا في حال الكفر.
ثم قال صلى الله عليه وسلم في حديث الجهر بالدعوة:"إلا ان لكم رحمًا سأبله ببلالها", وهذا معنى ذلك أن من عصا الله فيك لا تعصي الله فيه ولن تغلب من عصا الله فيك بأعظم من ان تطيع الله فيه.
فلذا هو قصّر في جانبه لا يعني ذلك أن تقصّر في جانبه كحال الحاكم مع المحكوم فلو قصّر الحاكم عصا الله لكن لا ينبغي أن تبادله أنت بمعصية الله فلا تقصّر في حقه , وإن عقك ابنك لا يعني ذلك أن تبخسه حقه في النفقة وغيرها فهو قد عصا الله فيك فراقب الله أنت الله فيه وهكذا في كل حالٍ بين اثنين خانك شريكك فلا تخنه.
وهذا من معاني قوله صلى الله عليه وسلم:"إلا أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها", فلا بد من فقه سيرته العطرة وأقواله وأحاديثه وسنته صلوات الله وسلامه عليه.
المقدم: ربما من يفهم هذا الفهم الذي تتحدث عنه يا شيخ يستشهد بالآية: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} .
الشيخ صالح المغامسي: نعم الاعتداء غير الخيانة , في الاعتداء يجوز فجزاء السيئة سيئة مثلها , لكن الخيانة مسألة أخرى.
المقدم: نعم , نعود ....
الشيخ صالح المغامسي: ولذلك أنا قلت الخيانة في الشراكة.
المقدم: نعم , نعود ونحن نتحدث عن الجهر في الدعوة هذا التحوّل من السرية إلى الجهرية لا شك أنه يعني قابل الرسول الكثير من الموقف موقف قريش الذي كان سيئًا وكان صادًا لدعوة الرسول وأثناء سرية الدعوة , فما باله بعد أن تحوّل إلى الجهر بها؟.
الشيخ صالح المغامسي: الذي حدث بعد أن تحوّلت الدعوة إلى الجهر لجئت قريش إلى طرائق عدة كما يقال في علم السياسة اليوم الخيارات مفتوحة منها أسلوب المفاوضات.
معنى أسلوب المفاوضات كانوا يأتون بأهل الخطابة والفصاحة منهم ويبعثونهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحاورونه وتولى كبرى هذا الوليد ابن المغيرة لكنه عياذًا بالله لم يستطيع أن ينفك عن المجد الذي هو فيه , فالوليد ابن المغيرة كان يعلم أنه صلى الله عليه وسلم على الحق لكنه كان رجلًا معظّمًا في قريش.
ولهذا كان أكثر أتباع الأنبياء في أول الأمر من الضعفاء لأن الدين يدعو إلى خروج الناس من سلطان الناس إلى سلطان الله وأهل المصالح لا يقبلون بهذا في حين أن الضعفاء يريدون أن يخرجوا من سلطان الناس إلى سلطان الله.