المداهنة: لا تجوز بكل حال {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} , لكن بعض من لم يكن على ملتنا قد يوجد يعني من يكون له حقٌ عليك كحال سعدٍ في أمه فإن أمه لها حق باعتبارها والدة لكنها كونها مشركة أضعف ذلك الحق فلم يأتي الإسلام بنبذ الحق كله جاء بالمصاحبة , قال جل وعلا: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} .
المصاحبة: تقع في الوالد الوالدة الزوجة الله جل وعلا أباح لنا النكاح بالكتابيات فلا يمكن يعني أن يأذن الله بالزواج منها ويأمرك بهجرها وضربها والشماتة بها لا يعقل لا تقوم البيوت على هذا , ماذا نلجئ؟ , نلجئ إلى المصاحبة فالمصاحبة بالمعروف.
الحالة الثالثة المعايشة: لا يكون له حق يعني لا زوجة ولا والد ولا ولد ولا أخ أكبر ولا عم لكنه من عامة الخلق جاء يهودي جار مسيحي جار كذا فهذا له حق المعايشة , ان كان ذميًا يتعايش الإنسان معه لا ضرر ولا ضرار مع أننا نسعى في أن نكون في نموذجٍ أكمل حتى نبلّغ رسالة ربنا كما بلّغها أنبياء الله ورسله وكما بلّغها الصحابة الأخيار.
فبقدر الله تمضي هذه النماذج من السابقين الأولين حتى يتعلم الأجيال التي تأتي بعدهم كيف يتعامل بعضهم مع بعض.
عبد الله ابن مسعود من السابقين الأولين إنك غلامٌ معلم , تظهر فيه أن الإنسان لا يكلف إلا ما يقدر عليه فلما صلى صلى الله عليه وسلم و وضعت قريش سال الجذور كما مر معنا كان عبد الله ابن مسعود حاضرًا ولم يستطع أن ينصر النبي صلى الله عليه وسلم , فليس هذا بقادحٍ في إيمانه ولا واضعٍ من شأنه لأن حاله من بني هذيل وهو الآن في قريش لا يستطيع أن يفعل شيئًا.
فالإنسان جعل الله له جل وعلا قدرة على الطاقة تختلف من حال إلى آخر من الناس من لا يستطيع , فلا بد أن نكون نعلم العذر للناس قبل أن نلومهم ولو كانت الناس جميعًا في حالة واحدة من القدرة ما قال الله جل وعلا قال: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} , وما قال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} , وما قال نبي الله يعقوب: فصبرٌ جميل كان انتقم لنفسه , وما قال عليه الصلاة والسلام:"صبرٌ آل ياسر".
وهذا يسوقنا في الحديث إلى آل ياسر وهم من السابقين الأولين عمار وأمه سمية وأبوه ياسر فكلهم رضوان الله عليهم قدّموا نموذجًا , فكما أن عمار اضطر أن ينال من النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا فتأتي الآية الكريمة: {ِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} , نجد أن أمه قبلت أن تقتل يعني لأن الأنفس في القدرة تختلف في التحمل في الأحوال ليس كل الناس على حالٍ واحدة لكن الله أراد منا القلب عليه الصلاة والسلام: اتقوا ها هنا ويشير إلى قلبه.
هذه القلوب أوعية إما لمحبة الله وإنما لعداوته عياذًا بالله.
فسمية استشهدت ومضت وبقي ياسر وبقي عمار , ويمر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم وهم إنما يعذبون ويقتلون بسببه مع ذلك قال: صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة.
مع أنه بعد سنين جاءه عمر ابن سالم الخزاعي وقال وأخبره أن طائفة عدت على خزاعة وهم في حلف قريش , فقال: ان هذه السحابة لا تستحي لنصرة عمر ابن سالم وخرج في عشرة آلاف وفتح مكة.
وضع عمر ابن سالم عندما جاء يستنصر غير وضع سمية وعمار وياسر حال النبي صلى الله عليه وسلم كان يختلف , فلا بد من النظر في الأحوال سواءً من علم السياسة الشرعية أو في علم الأفراد وحتى ونحن نحكم على الناس.
فنحن عندما نذكر هذه النماذج نعلم يقينًا كما أن الله لما أخبرنا في سورة الأنبياء عن أنبياءه ورسله بيّن جل وعلا أحوالهم تختلف حتى يعمل كل أحدٍ فالأغنياء لا يقتدون بأيوب أيوب كان مريضًا فيقتدون بسليمان تقوم الحجة عليهم بسليمان والمرضى تقام الحجة عليهم بأيوب وكل أحدٍ بحسب قربه أو بعده من حال ذلكم النبي.
فكذلك حال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذا أمه تدفعه وهذا أمه تمنعه , وهذا سيده يعتقه وهذا سيده يعذبّه .... حتى لا يبقى لأحدٍ عذرًا لكن المهم أن تكون هناك قراءةً صحيحة لتلك النماذج العطرة والسير النضرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا خبّاب وحاله معه العاص , وهذا سمية وحالهم مع يأتي بلال وهو نموذجٌ عظيم بلال كان أسودًا في بشرته حبشيًا في عرقيته ومع ذلك يقول صلى الله عليه وسلم:"ما دخلت الجنة إلا وسمعت أثرًا عليك أو صوتًا عليك لما سبقتني إلى الجنة؟ , فكل كلما أرى الجنة وأدخلها يعني في رؤياي أراك تسبقني؟ , قال: يا رسول الله ما أذكر إلا أنني ما توضأت وضوءً قط إلا وصليت ما كتب الله لي أن أصلي".
إذًا نفقه من هذا أن أبواب الطاعة المأذون بها شرعًا تختلف , فمن الناس من يحبب إليه الصيام من يحبب إليه الصلاة من يحبب إليه وفي كلٍ خير , ولا بد أن يعرف الإنسان مواطن القوة من نفسه ومواطن من ضعفه.
المهم ان هذه الأجيال العظيمة الكريمة آمنت برسولنا صلى الله عليه وسلم وأقام الله بها الحجة علينا قطعًا , نعم هم رؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا له شأنُ عظيم.
المقدم: صلى الله عليه وسلم , نعم وكما ذكرت هي مدرسة كلٌ يأخذ منها ويأخذ منها غايته.
الشيخ صالح المغامسي: نعم.
المقدم: في ختم هذه الحلقة التي انتهت ولما بعد نمر على هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم ولكن كما قلنا هي إشارات.
باسمكم جميعًا أتقدّم بجزيل الشكر لشيخنا صاحب الفضيلة الشيخ صالح ابن عوّاد المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء في المدينة المنورة شكر الله لكم شيخنا.