فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 87

تأتي النبوة وهو يرى مولاه صلى الله عليه وسلم أي زيدٌ يرى النبي عليه الصلاة والسلام فلما يأتي الوحي يؤمن فتبقى الملازمة.

فهذا واحدُ من النماذج الراقية وخبره طويل وان أذنت من خبره أن هذا التاج الذي كان يدعى به زيدٌ ابن محمد سلب {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ} , من الذي سلبه إياه؟ , الله والله رحيم سُلب زيدٌ أن يقال له زيدٌ ابن محمد.

ثم بعد ذلك يأتي ذكره في القرآن في نبأ زينب بنت جحش {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا} , فذلكم التاج أصبح بدلًا منه آية تتلى في المحاريب إلى يوم القيامة.

يمر زيدٌ على القارئ يقرأ فلما مضى زيدٌ وهو المعني بها , يصلي خلف رسول الله يقرأ سورة الأحزاب {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا} , وهو المعني بها , ولا أحدًا من الصحابة ذكر باسمه الصريح في القرآن إلا زيد.

فسبحان من يهب ويمنع ويقدّم ويؤخر لكن المؤمن يُحسن الظن بالله يُحسن الظن بالله , وخيرة الله لعبده خيرٌ من خيرة العبد لنفسه هذا زيد.

عليٌ ينشأ في كهف رسول الله صلى الله عليه وسلم يختاره رسول الله من بين أبناء أبو طالب يريد أن يؤازر عمه فيمكث , الصبي يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رأى من رجالات قريش ما يشاء ما زال يتوارثون المجد كابرًا عن كابر بني هاشم , لكنه رأى في محمدٍ ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم شيئًا مختلفًا , فلما جاء الإسلام وجهر بالدعوة لم يقبل أن يتردد لحظة رضوان الله تعالى عليه.

فهذا بيته صلى الله عليه وسلم البنات رضوان الله تعالى عليهم رقية وفاطمة وزينب وأم كلثوم كلهنّ مع أبيهم يؤمنون بإيمانه بل ويرين عظيم المشقة وجليل ما يكابده أبوهم.

تراه لما قيل قال أبو جهل: أيكم يأتي بسال جذر بني فلان فيضعها على كتف محمد وهو ساجد؟ , فسجد صلى الله عليه وسلم عند الكعبة فجاء عقبة ابن أبي معيط و وضع سال الجذور بين كتفيه فما أحب صلى الله عليه وسلم أن يرفع فيتناثر عليه فتزيد شماتتهم به , فرآه من رأى حتى ذهب رجل إلى فاطمة وأخبرها وكانت العرب على كفرها تعظّم شأن النساء فيرون أنها حرمة ولا يقبل أحدٌ منهم أن يجعل المرأة ندًّا له فجاءت رضوان الله تعالى عليها وسبّتهم وغالبت فيهم وحملت سال الجذور عن أبيها.

المقدم: عليه الصلاة والسلام.

الشيخ صالح المغامسي: وهي ترى عظمة ثبات أبيها , ثم دعا عليهم صلى الله عليه وسلم كما سيأتي ان شاء الله في الحديث عن بدر.

فالبنات يرون أباهم على أي حال يذكر الله يتلو القرآن ولم يكن يومئذٍ مصحفٌ كتب كان يقرأه غيبًا بكل إقبال {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ 16} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ {17} .

يرينه واقفًا يصلي إن أعظم شيء يمكن أن نمنحه لمن نحب أن نعبد الله جل وعلا كما يحب فيزيّن الله جل وعلا ان أخلصنا النية له يزيّننا في أعين من نحب , فإذا زيّنا الله جل وعلا في أعين من يحبنا أحبنا هؤلاء وفدونا بالنفس والمال لكننا لا نملك قلوب الناس قلوب الناس هم أنفسهم لا يملكونها لا يملكها إلا الله والله جل وعلا يقبل بقلوب عباده على من شاء من خلقه.

فالصلة بالله السبب الأعظم والوسيلة الكبرى لكل خير , فهؤلاء البنات يرين في أبيهم عبدًا واقفًا بين يدي ربه يتلو القرآن وينذر الناس ويدعوهم إلى الخير فزدنا يقينًا على يقين وإيمانًا على إيمان رضوان الله تعالى عليهنّ , وقد متّع صلى الله عليه وسلم بان بناته الأربع كلهنّ آمنّ به عليه الصلاة والسلام.

أما ابناه عبد الله والقاسم فالذي يظهر أنهما لم يبلغا وقت بعثته صلوات الله وسلامه عليه على خلافٍ من أهل التاريخ في هذا لكننا لا نحب أن نقف عنده كثيرًا.

المهم هذه النماذج صبرت أيما صبر لأنه لم يكن يومئذٍ أحدُ يعينك على الطاعة , لا ريب أن الطاعة كلما قل من يعينك عليها يصبح الإنسان في وحشة إلى أن يثبّته الله ان الله فطر العباد على أنهم إذا كانوا في مجتمعٍ مؤمن أن الطاعة تكون أيسر ولذلك عليه الصلاة والسلام كان إذا رأى جبريل يزيد في الخير لأن رؤية جبريل تذكّر بالله والتذكير بالله يدفع إلى الطاعة.

وفي حديث الرجل الذي قتل تسعًا وتسعين نفسًا قال ارحل من تلك القرية إلى قريةٍ فيها قومٌ صالحون لأن هذا يعينك على الطاعة.

لكن ذلك النموذج الأمثل والرعيل الأقوم لم يروا على الأكمل لم يكن يرون إلا أقوامًا كانوا يعكفون على هبل واللات والعزة والمناع ومع ذلك ثبتّهم الله جل وعلا وحافظوا على دينهم مع شدة الإيذاء الذي وجدوه.

خبّاب ابن الأرت يعني يذهب إلى العاص ابن وائل وقد كان قد عمل له سيفًا فيرده العاص فيسخر منه فيقل له: أما تزعم أن محمدًا هذا الذي أنت على دينه يقول أنه هناك بعثًا منشورًا؟.

قال: نعم.

قال: إذًا والله لن تكون أكرم على الله مني اذا كان يوم القيامة قاضيتك وأعطيتك من خدمي وذهبي وفضة الجنة هو يقولها ساخرًا.

فنزل الله {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} {أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} {كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا} {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَاتِينَا فَرْدًا} .

هؤلاء أسرته صلوات الله وسلامه عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت